مجلس النواب يؤكد على سيادة الدولة ورفض التدخلات الخارجية

أكد مجلس النواب، للرأي العام الليبي ولجميع مؤسسات الدولة، أنه قد تم التحذير في أكثر من مناسبة سابقة، عبر بيانات وتصريحات رسمية صدرت بتاريخ 10 أكتوبر 2024م، و 13 نوفمبر 2024م، و 10 يناير 2025م، و 18 فبراير 2025م، من خطورة الانزلاق نحو مسارات تمس جوهر سيادة الدولة الليبية واستقلال
وتابع بيان المجلس، لقد بينا بوضوح، وفي حينه، أن الترتيبات المالية والنقدية، وإدارة المؤسسات السيادية، وعلى رأسها مصرف ليبيا المركزي، هي مسائل سيادية خالصة، لا تقبل التأويل ولا تخضع لأي شكل من أشكال الإملاء أو التأثير الخارجي، مهما كانت مبرراته.
وأشار مجلس النواب، أنه تم التنبيه بشكل صريح إلى أن أي تدخل من قبل بعثات أو سفارات أجنبية في هذه الملفات، أو أي محاولات لفرض رؤى أو ترتيبات خارج الإطار القانوني الوطني، إنما يشكل انتهاكا لمبدأ عدم التدخل، وتقويضا لأسس الحوكمة، وفتحا لباب الفوضى الاقتصادية والسياسية.
وقد أكدنا في بياناتنا السابقة، أن التواصل غير المنضبط بين ممثلي جهات أجنبية ومسؤولي المؤسسات السيادية، خارج الأطر الدبلوماسية المعتمدة يمثل سابقة مرفوضة، ويضع علامات استفهام جدية حول أهدافه وانعكاساته.
ونوه مجلس النواب، أن محاولات تدوير الأزمة الاقتصادية أو إعادة تشكيلها من الخارج لن تؤدي إلا إلى تعميق الانقسام وإضعاف الدولة، وهو ما حذرنا منه بشكل مباشر، مضيفا أن الزج بالمصرف المركزي في أي مسار سياسي أو إخضاعه لضغوط خارجية، يعد انحرافا خطيرًا عن طبيعته كمؤسسة سيادية فنية مستقلة.
وفي ذات السياق، تم التشديد في البيان الصادر بتاريخ 10 يناير 2025م على أن التعويل على الحلول الخارجية، بما في ذلك المسارات الأممية، أثبت عمليا أنه مسار استنزاف للوقت وتدوير للأزمة، وأن الحل الحقيقي لا يمكن أن يكون إلا ليبيا خالصًا، يستند إلى الإرادة الوطنية الحرة، عبر مسارات دستورية وانتخابية واضحة.
كما أكدنا في تصريحنا الأخير بتاريخ 18 فبراير 2025م أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هي بعثة مساندة فنية فقط، ولا تملك أي صفة تنفيذية أو سيادية، وأن أي تجاوز لهذا الدور يمثل مساسا صريحا بسيادة الدولة.
رسالة إلى مؤسسات الدولة والمسؤولين
وأردف المجلس، إننا اليوم، نعيد التأكيد على هذه المواقف، لا نفعل ذلك من باب التكرار، بل من باب تحمل المسؤولية التاريخية، والتنبيه إلى أن استمرار تجاهل هذه التحذيرات قد يقود إلى نتائج لا تحمد عقباها.
وعليه، فإننا نخاطب كافة المسؤولين في مواقعهم، ونؤكد أن حماية سيادة الدولة ليست خيارًا سياسيا، بل واجب ملزم تقع مسؤوليته على عاتق الجميع دون استثناء ولا يمكن القبول بأي ممارسات تشر عن التدخل الخارجي أو تفتح قنوات موازية خارج الإطار الرسمي أو تضعف استقلالية المؤسسات السيادية تحت أي غطاء.
وتابع، موقف واضح لا لبس فيه إن ليبيا ليست ساحة لتصفية الحسابات الدولية، ولا مجالا لإعادة إنتاج الوصاية بأشكال جديدة، وإن أي مسار يتجاوز الإرادة الوطنية، أو يحاول فرض وقائع خارج إطار الشرعية، هو مسار مرفوض، وسنقف ضده بكل الوسائل القانونية والسياسية.
كما نؤكد أن صيانة القرار الوطني المستقل، وحماية مؤسسات الدولة، هي مسؤولية مشتركة، لا تحتمل التردد ولا القبول بأنصاف المواقف.
و جدد المجلس دعوته لكافة القوى الوطنية، والمؤسسات الرسمية، إلى الاصطفاف حول مبدأ واحد لا يقبل المساومة، أن ليبيا دولة ذات سيادة كاملة، وقرارها لا يُصنع إلا داخلها، وبإرادة أبنائها
