مقالات الرأي

نتائج الصندوق من هتلر إلى ترامب


بقلم/ ناجي إبراهيم
تصريحات الرئيس ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية المتضاربة والمتعارضة يقول الشيء ونقيضه يؤكد بما لا يدعُ مجالًا للشك أن القرار في أمريكا ليس في البيت الأبيض، وتأكد بعد أن تولى ترامب الإدارة في البيت الأبيض خلال الفترتين الأولى والثانية، وذلك يكشف أمرًا من اثنين، إما أن ترامب فشل في تمثيل دور الرئيس الفعلي وصاحب القرار الأول في النظام السياسي الأمريكي، وإما أن أمريكا ترغب في رفع القناع عن وجهها الحقيقي وكشف ما كانت تخفيه تحت الشعارات الحقوقية والديمقراطية والإنسانية التي كانت تبرر بها سياساتها العدوانية والإمبريالية ضد شعوب العالم، وأرجح الثانية نتيجة سقوط كل التبريرات السابقة أمام وعي الشعوب.
بايدن ليس أقل حقدًا من ترامب، ولم يكن حمامة سلام، والذي أعلن عن صهيونيته لمجرد صورة لأطفال مقطوعة الرأس صنعتها آلة الدعاية الصهيونية ووجدها مبررًا أخلاقيًّا وإنسانيًّا لدعم نتنياهو في حربه على الشعب الفلسطيني وتدمير غزة وإبادة شعبها تحت حجة حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وكانت مسوغًا استند عليه ترامب ليمنح الحكومة الصهيونية كل الدعم لمواجهة خطر قال إنه يهدد حقَّها في الوجود ودون أن يرجف له جفن على الأطفال الذين سحلتهم الدبابات الإسرائيلية في شوارع غزة والعائلات التي دفنت تحت أنقاض المباني التي دمرها الطيران الصهيوني بالقذائف الأكثر تدميرًا في العالم التي تحصل عليها من الحكومة الأمريكية، لم تكن الإدارات السابقة تراعي المشاعر الإنسانية، ولكنها كانت تختلق مسوغات إنسانية لتغطي بها جرائمها اللاإنسانية.
ولم يتأكد أحد في العالم حتى الساعة أن طالبان أفغانستان أو تنظيم القاعدة هي المسؤولة عن عمليات برجي التجارة في نيويورك التي أعطت لبوش الابن السبب لغزو أفغانستان ومن ثم احتلالها لأكثر من عشرين عامًا وما نتج عن هذا العدوان من ضحايا بين قتلى وجرحى ومفقودين ومعتقلين بعشرات الآلاف، هذا عدا الخسائر المادية من تدمير في البنية التحية ونهب للمقدرات الاقتصادية للشعب الأفغاني، وعلى الرغم من كل الذي جرى لم تعلن أي جهة نتيجة التحقيقات حول الفاعل والمنفذ الحقيقي لهجوم 11 سبتمبر 2001 حتى اليوم.
ولم يكن بوش الابن شرطي العالم عندما هاجم العراق عام 2003 بكذبة امتلاكه أسلحة الدمار الشامل والذي اعترف عقب غزوه للعراق التي تسبب في قتل وتشريد وتغييب ما يقارب المليون وما زال الآلاف يفقدون حياتهم نتيجة مخلفات الغزو الأمريكي في العراق، أعترف أنه لم يتم العثور على أسلحة دمار شامل في العراق، وكانت تقارير كاذبة سربتها المخابرات الأمريكية حول أسلحة دمار شامل تقول فيها إن العراق يمتلكها، وأعلنها باول على منبر مجلس الأمن وأرفقها بصور مفبركة، وقد تنصل منها عقب الغزو وتركه لمنصبه.
وتأتي تصريحات ترامب ومسؤولين في البيت الأبيض قبيل العدوان على إيران بأنها على وشك صناعة قنبلة نووية وخلال أيام قليلة،
إذن همجية السياسة الأمريكية وعدوانيتها وفظائعها لا ترتبط بمن يسكن البيت الأبيض سواء أكان بايدن أم ترامب، (ديمقراطيًّا أم جمهوريًّا)، ولا يوجد اختلاف جوهري بين الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) حينما يتعلق الأمر بمصالح أمريكا وضمان سيطرتها على ثروات الشعوب وإخضاعها للهيمنة والسياسات الأمريكية، والتي بدون شك لا تراعي مصلحة تلك الشعوب.
إلى الذين يعتقدون أن صناديق الانتخابات هي ضمانة لحماية الديمقراطية دون الأخذ في الاعتبار أنها قد تنتج دكتاتورًا أو مجنونًا، إن الصندوق الذي أنتج ترامب ليتولى الإدارة السياسية والعسكرية هو نفس الصندوق الذي أتى بهتلر الذي تعتبره كل الدوائر السياسية والبحثية في الغرب وحتى في ألمانيا مسؤولًا عن الكوارث والمآسي التي حلت بالبشرية في الحرب العالمية الثانية.
على البشرية أن تبحث عن آليات جديدة للحكم غير تلك الأدوات التي أنتجت أسوأ ما في البشرية، وساقت الشعوب والبلدان إلى صراعات ونزاعات لا تنتهي، الشعوب تمقتها وترفضها وتتظاهر ضدها وتعاني أيضًا من نتائج سياسات ممن أنتجهم الصندوق.
ما لم تصل الشعوب التي تملأ الشوارع وتتظاهر ضد سياسات الحكام إلى السلطة فلن نجد نهاية للحروب التي صارت ورقة انتخابية تأتي بحاكم وتطيح بآخر دون أن نرى ضوءًا في آخر النفق لعالم يسوده الأمن والسلام.
كلما اكتوينا بحروب ومغامرات الحكام (المنتخبين) في الغرب نزداد ثقة ويقينًا بما قدمته النظرية العالمية الثالثة في حل مشكلة الديمقراطية والذي يقطع الطريق على أي مجنون أو مغامر تأتي به الصناديق من هتلر إلى ترامب مرورًا بريجان وكل الذين خاضوا الحروب في العالم من أجل مصالح نخبهم وأمجادهم الشخصية.

زر الذهاب إلى الأعلى