غوقة بين خطاب الثورة وواقع الإنقسام

بقلم/ محمود امجبر
في المشهد الليبي المليء بالتجاذبات، يبرز اسم عبدالحكيم غوقة، نقيب المحامين السابق، كأحد الأصوات التي تحاول قراءة ما يجري في بنغازي من زاوية خاصة. غوقة يرى في المدينة ملامح “ثورة صامتة”، لكنه يتجاهل في كتاباته الإشارة إلى طرابلس ومصراتة والزاوية، حيث تتعدد التحديات الأمنية وتتشابك مصالح الجماعات المسلحة والمرتزقة. هذا الانتقاء في الرؤية يعكس جانباً من الانقسام الليبي، حيث تختلف زوايا النظر باختلاف المواقع والانتماءات.
في المقابل، يظهر فتحي تربل، المحامي المعروف، الداعم الرئيسي للجمعات الإرهابية والمتطرفة بخطاب صريح وحاد، يضع الجيش والشرطة في خانة الخصومة المباشرة. ورغم قسوة هذا الخطاب، فإنه يظل واضحاً في مواقفه، على عكس غوقة الذي يكتفي بالتركيز على بنغازي، متجاهلاً بقية المدن التي تعيش أزمات لا تقل خطورة.
وجود غوقة في بنغازي وهو يمارس عمله بشكل اعتيادي في اروقة المحاكم والقضاء وفي ظل سكوت الأجهزة الأمنية على خطاب الكراهية والحقد والحسد وتربص كشفت عن موقف متردد: رفض الإحتفال بذكرى مايسمى فبراير الذي كان قد قفز إليها مبكرا متحججا مطالبه بالحرية ، نجده اليوم وهو يكتب لم يواجه بوضوح الدولة العميقة التي لا تعترف بسمتبمر ولا بفبراير ولا بالكرامة. هذا التردد يعكس مأزقاً سياسياً أكبر، حيث يجد كثير من الشخصيات نفسها بين ضغط الماضي وإكراهات الحاضر.
الحقيقة أن الكرامة ليستا مجرد محطه سياسية، بل هي تعبير عن إرادة شعبية واسعة بعد فوضى مايسمى بربيع العربي الذي لوهم الشعوب إلى التغيير، سواء ضد النظام السابق . المثقفون الذين ارتبطوا بهذه المحطات ما زالوا يرون أنفسهم جزءاً من مشروع وطني يتجاوز الانقسامات، ويؤكد على الوفاء والانتماء للوطن.
رحم الله عبدالقادر غوقة، الذي ارتبط بفكر القومية العربية وجيوشها، أما غوقة الابن، فيظل نموذجاً لشخصية سياسية تحاول التوازن بين خطاب مايسمى بالثورة وواقع الانقسام، الذي يلوح في الأفق وفي مشهد ليبي لم يستقر بعد على صيغة جامعة.