لجان شؤون الموظفين.. هل تحترم المدد القانونية؟

بقلم/ غادة الصيد
تعد التظلمات الإدارية من أهم الضمانات التي كفلها القانون للموظف العام لحماية حقوقه الوظيفية، وتصحيح ما قد يصدر من قرارات إدارية يراها مجحفة في حقه. وقد أناطت التشريعات بلجان شؤون الموظفين مهمة النظر في هذه التظلمات والبت فيها خلال مدة محددة، تحقيقًا لمبدأ العدالة الإدارية ومنعًا لتعطيل مصالح الموظفين، غير أن الواقع العملي يكشف أحيانًا عن تأخر الردود أو غيابها، الأمر الذي يطرح تساؤلًا مشروعًا: هل تلتزم لجان شؤون الموظفين بالمدة القانونية للرد على التظلمات أم أن النصوص القانونية تبقى حبرًا على ورق؟
الإجابة من واقع قانون علاقات العمل رقم (12) لسنة 2010 ولائحته التنفيذية، حيث تنص المادة (55) من اللائحة التنفيذية لقانون علاقات العمل على أنه يجب على لجنة شؤون الموظفين البت في التظلم خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يومًا من تاريخ تقديمه، كما تنص المادة (116) من ذات اللائحة على أنه يجب على لجنة شؤون الموظفين البت في التظلم من تقارير الكفاءة خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يومًا من تاريخ تقديم التظلم.
ويحق للموظف متابعة تظلمه لدى رئيس اللجنة أو أمين سرها، وتذكيرهم بالمدة القانونية للرد، وفي حال استمرار التقاعس يجب على الموظف عدم التردد في اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن على القرار الضمني بالرفض والمطالبة بحقوقه.
وفي الختام يبقى احترام المدة القانونية للرد على التظلمات الإدارية مسألة جوهرية لضمان تحقيق العدالة الوظيفية وترسيخ مبدأ سيادة القانون داخل المؤسسات العامة. فالتظلم ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو حق أصيل للموظف ووسيلة قانونية لمراجعة القرارات الإدارية وتصحيح ما قد يشوبها من أخطاء، وعليه فإن التزام لجان شؤون الموظفين بالبت في التظلمات ضمن الآجال المحددة يعزز الثقة في الإدارة ويكرس مبدأ الشفافية والإنصاف، أما تجاهل هذه المدة أو التأخر فيها فلا يؤدي إلا إلى تعميق الشعور بالظلم وتعطيل الحقوق التي كفلها القانون.
