الإجازة السنوية في رمضان حق قانوني أم قرار تقديري للإدارة؟

بقلم/ غادة الصيد
في سياق شهر رمضان الذي يكتسب خصوصية اجتماعية ودينية لدى شريحة واسعة من الموظفين، تثار أحيانًا استفسارات حول ما إذا كان يجوز للإدارة رفض طلب الإجازة السنوية في هذه الفترة، فبينما ينص قانون علاقات العمل رقم (12) لسنة 2010 على حق الموظف في الإجازة السنوية، في المادة (30) منه، باعتبارها جزءًا من حقوقه الوظيفية، حيث يستحق الموظف إجازة سنوية مدتها (30) يومًا إجازة مدفوعة الأجر كاملًا كل سنة، وتصبح (45) يومًا إذا كان عمره فوق (50) سنة، أو خدمته أكثر من (20) سنة، كما يشترط القانون ألا تقل الإجازة المتواصلة عن (15) يومًا في السنة، ويُمنع بوجه عام التنازل عن الإجازة أو منعها أو تأجيلها أو تقليصها أو قطعها، إلا لضرورة العمل أو بناءً على طلب الموظف نفسه، فهي حق مشروع للموظف لا يجوز حرمانه منه أو المساس به بغير مبرر قانوني، حيث أراد المشرع وضع حد أدنى من الراحة التي يستوجب توفيرها للموظف بعد عام كامل من العمل.
وفي نفس الوقت يمنح نص المادة (30) السابق الإشارة إليه للإدارة سلطة تنظيمية لتحديد توقيت الإجازات، حيث يمكن تأجيلها وفقًا لمقتضيات العمل بما يحقق استمرارية العمل والمصلحة العامة، شريطة احترام الحد الأدنى من الأيام المتصلة، وبما لا ينال من حق الموظف في ممارسة الإجازة. هذا التناقض الظاهري يطرح سؤالًا مهمًّا:
إلى أي حد تعتبر الإجازة حقًّا قانونيًّا لا يجوز تجاوزه؟ ومتى تتحول السلطة التقديرية للإدارة إلى تجاوز لحقوق الموظف؟
للإجابة عن هذا السؤال، يجب التمييز بين حق الإجازة نفسها وتوقيت الاستفادة منها. حيث نص القانون -كما رأينا سابقًا- على حق الموظف في الإجازة السنوية، لكنه في نفس الوقت يُعطي جهة العمل سلطة تنظيمية لتحديد مواعيد الإجازة بما يتوافق مع حاجة العمل. ولهذا، على جميع الموظفين أن يتقدموا بطلب الإجازة مبكرًا جدًّا (قبل أشهر إن أمكن)، وعلى المسؤولين والإدارات أن يحرصوا على إعداد جدول إجازات سنوي عادل يراعي الأسبقية وحاجة العمل. إن إيجاد هذا التوازن بين حقوق الموظفين ومتطلبات الإدارة يحافظ على الإنتاجية والروح المعنوية للموظفين.
