بعض أحكام المحكمة العليا في مسائل الأحوال الشخصية

بقلم/ أسماء الفسي
طعن أحوال شخصية رقم 26/50 ق: وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أن المادة (22) من القانون رقم (10) لسنة 1984م بشأن الزواج والطلاق وآثارهما نصت على أن: «من مشمولات النفقة السكن..». كما نصت المادة (23) من ذات القانون على أن نفقة الزوجة واجبة على زوجها الموسر من تاريخ العقد الصحيح.
كما تضمنت الأحكام الواردة بالمادة (71) من القانون المذكور وجوب نفقة الأولاد الصغار الذين لا مال لهم على أبيهم الموسر، فإن كان الأب معسرًا والأم موسرة وجبت عليها نفقة أولادها منه، كما تجب نفقة الأبوين الفقيرين، أو ما يفي بنفقتهما، على أولادهما الموسرين.
ونصت المادة (25) من القانون المشار إليه على أنه يحق لكل من الزوجين أن يُسكن معه في بيت الزوجية من تجب عليه نفقته شرعًا، ما لم يثبت الإيذاء من المشاركة في السكن بحكم من المحكمة المختصة.
والمستفاد من هذه النصوص أن أحد الزوجين، أو كليهما، إذا كان ملزمًا بالإنفاق على أبويه أو على أولاده، فإنه يحق له إسكانهم في بيت الزوجية، وليس للطرف الآخر أن يرفض ذلك إلا إذا أثبت الإيذاء من المشاركة في السكن بحكم من المحكمة المختصة. أما إذا كان غير ملزم بالإنفاق على أي من المذكورين، فإنه لا يحق له إسكانهم في بيت الزوجية إلا بموافقة الطرف الآخر.
طعن أحوال شخصية رقم 46/52 ق: وحيث إن الوجه الأول من النعي في غير محله؛ ذلك أن المادة (160) من قانون الإجراءات الشرعية قد نصت في فقرتها الرابعة على أنه من الأسباب الموجبة لتنحي القاضي عن نظر الدعوى وامتناعه عن سماعها: «إذا كان قد أفتى، أو ترافع، أو أدى شهادة في الدعوى، أو كان قد سبق له نظرها قاضٍ في مراحل أخرى منها، أو كان فيها خبير أو محكم أو محقق».
ومؤدى ذلك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المقصود بسبق نظرها قاض أن يكون قد أصدر فيها حكمًا، أو حكمًا فرعيًّا قاطعًا في جزء من الحق المتنازع عليه، أو اتخذ فيها إجراءً أو قرارًا يُفصح عن إبداء رأيه أو وجهة نظره فيها.
وحيث إن النعي في الوجه الثالث صائب؛ ذلك أن المادة (69) من القانون رقم (10) لسنة 1984م بشأن الأحكام الخاصة بالزواج والطلاق وآثارهما تنص على أنه: «لا تستحق الأم أجرًا على حضانة ولدها ما دامت في عصمة أبيه، فإذا انفصلت عنه، أو كانت الحاضنة غير الأم، استحقت أجرة الحضانة، وتكون في مال المحضون إن كان له مال، وإلا وجبت على أبيه الموسر».
ومؤدى ذلك أن معيار تقدير أجرة الحضانة هو قدرة الملزم بها من يسر أو عسر وقت فرضها.
وحيث إن هذا النعي غير سديد؛ ذلك أن المادة (53) من القانون رقم (10) لسنة 1984م بشأن أحكام الزواج والطلاق وآثارهما نصت على أن:
أقل مدة الحمل ستة أشهر قمرية وأكثرها سنة.
ويثبت نسب الولد إلى أبيه في الزواج الصحيح إذا مضى على عقد الزواج أقل مدة الحمل، ولم يثبت عدم إمكان التلاقي بين الزوجين بصورة محسوسة. فإذا انتفى أحد هذين الشرطين فلا يثبت نسب الولد من الزواج إلا إذا أقر به أو ادعاه.
ونصت المادة (55) من القانون المذكور على أنه: «لا يثبت نسب الولد إلى أبيه إذا وضعته أمه بعد أقصى مدة الحمل، إلا إذا أقر به الزوج أو الورثة أو ادعوه».
وإذا أخطرت المعتدة من وفاة أو طلاق، أثناء عدتها، المحكمة المختصة بحملها في مواجهة ذوي الشأن، وتحققت المحكمة من ثبوت الحمل، حكمت بثبوت النسب إلى من نُسب إليه، أيًّا كانت مدة الحمل التي وُلد بعدها.
والمستفاد من ذلك أن نسبة الولد إلى أبيه إذا ولدته أمه قبل أقل مدة الحمل من العقد الصحيح، أو من الدخول أو الخلوة بها في الزواج الفاسد، لا تثبت إلا إذا أقر به أو ادعاه. كما لا تثبت نسبته إلى أبيه إذا ولدته أمه بعد أقصى مدة الحمل من تاريخ انتهاء الرابطة الزوجية بينها وبين من تطلب إلحاق نسبه به، إلا إذا أقر به الزوج أو الورثة أو ادعوه، أو قامت أمه خلال فترة عدتها، وفي مواجهة ذوي الشأن، برفع أمرها إلى المحكمة المختصة، وتحققت المحكمة من ثبوت حملها.
