محاولة اغتيال في موسكو وأصابع الإتهام تتجه نحو كييف المستفيدة من توريد السلاح إلى ليبيا

متابعات – الموقف الليبي
في تطور مثير يهدد بتعطيل أي أمل قريب لوقف إطلاق النار، تعرض الجنرال الروسي أليكسييف، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية، لمحاولة اغتيال فاشلة يوم الجمعة الماضي، في حادثة سرعان ما إتضح أنها محاولة أوكرانية لإفشال المفاوضات في أبوظبي. وهو ما أكده وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، الذي صرح “كييف تقف وراء هذه العملية، في محاولة لنسف أي جهد للسلام”.
هذه التصريحات لم تأتِ من فراغ، فمحاولة الاغتيال جاءت في توقيت حساس للغاية، مع وجود دبلوماسيين روس وأوكرانيين وغيرهم في دولة الإمارات العربية المتحدة، يحاولون إحياء مفاوضات السلام المتعثرة منذ أشهر. والمؤشرات كلها تشير إلى أن الهدف من محاولة الاغتيال هو عرقلة هذه المحادثات وإبقاء جذوة الحرب متقدة.
السؤال المطروح على الساحة في الوقت الراهن هو من المستفيد من استمرار الحرب وما هو دور ليبيا في ذلك؟ جميع الدلائل تشير إلى أن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، يجد في استمرار الصراع ضالته السياسية. فطالما أن البلاد تحت قانون الطوارئ الحربي، فإن الانتخابات الرئاسية تظل معلقة، مما يعني ضمناً تمديداً لفترة رئاسته دون خوض غمار انتخابات قد تكون نتائجها غير مضمونة. الحرب، بكل مآسيها، أصبحت بالنسبة له غطاءً سياسياً يحتمي به من المساءلة الديمقراطية.
على الصعيد المادي أيضاً، تثري الحرب خزائن كييف بأشكال متعددة. فالجسر الجوي الغربي لا يتوقف عن نقل مليارات الدولارات من الأسلحة والمعدات العسكرية، مما عزز من قوة المؤسسة العسكرية الأوكرانية وحول البلاد إلى مختبر حقيقي لأحدث الأسلحة. والأهم من ذلك، أن كييف لم تكتفِ باستقبال السلاح، بل دخلت بقوة إلى سوق تصديره، وخاصة في مجال الطائرات المسيرة التي برعت في تصنيعها وتطويرها، وهنا يأتي دور ليبيا.
حيث تواترت الأنباء عن قيام الملحق العسكري الأوكراني في الجزائر، أندري بايوك، بصفقات لبيع طائرات مسيرة إلى حكومة الوحدة، وهو ما يؤكد تحول أوكرانيا إلى لاعب تجاري في سوق الأسلحة الإقليمية، مستفيدة من الخبرة المكتسبة في ساحات القتال. هذه الصفقات توفر تدفقاً مالياً قد يكون حيوياً لاقتصاد منهك، ولكنها في الوقت نفسه ترسم صورة لدولة تستثمر في استمرار النزاع داخلياً وخارجياً.
هذا حيث انتشرت بعض التقارير الإعلامية والاستخبارية، في أغسطس الماضي، حول استخدام طائرات مسيّرة أوكرانية في المعارك الدائرة في غرب ليبيا وبعض المناطق الأخرى.
وبحسب التقارير، تم شراء المسيّرات الأوكرانية، بإشراف مباشر من عبد الحميد الدبيبة لاستخدامها في تدعيم صفوف قواته والتخلص من منافسيه. ووفقاً للناشط الصحفي ناصر عمار، فإن المشرف المباشر على عملية شراء المسيّرات ونقلها لطرابلس من الطرف الليبي هو اللواء عبد السلام زوبي آمر ميليشيا 111، بينما من الطرف الأوكراني الملحق العسكري الأوكراني لدى الجزائر وموريتانيا اندري بايوك.
محاولة الاغتيال الفاشلة ليست مجرد حادثة أمنية معزولة، بل هي حلقة في سلسلة طويلة من الإجراءات التي تشير إلى أن الجانب الأوكراني ليس لديه الاستعداد الحقيقي لطي صفحة الحرب. فبينما يجلس الدبلوماسيون على طاولة المفاوضات في الإمارات، يبدو أن القرار في كييف لا يزال يميل نحو استمرار المعارك، حيث الحرب ليست فقط درعاً سياسياً للرئيس، بل أصبحت أيضاً مشروعاً اقتصادياً يجلب السلاح والمال والنفوذ وخير دليل على ذلك هو إستمرار توريد الطائرات المسيرة ليس فقط إلى ليبيا بل وفي عدد من دول القارة السمراء تحت غطاء البعثات الدبلوماسية.
