ملفات وتقارير

رمزاً لبسالة المقاومة الليبية..الذكرى الـ95 لـ«معركة الهواري» ضد الاحتلال الإيطالي

متابعات -الموقف الليبي

تحل غدًا الاثنين الموافق 19يناير الذكرى الـ95 لمعركة الهواري الشهيرة ضد الاحتلال الإيطالي، وهي المعركة الفاصلة التي جرت أحداثها يوم 19 يناير 1931، بين المجاهدين الليبيين ضد قوات الغزو الإيطالي في واحة الكفرة، حيث استخدم الإيطاليون الطيران والقصف المكثف (بما في ذلك غاز الخردل) لأول مرة، مما أسفر عن استشهاد مئات المجاهدين، لكنها كانت مثالاً لبطولة المقاومة الليبية الباسلة ضد التفوق العسكري الإيطالي، وتعتبر جزءًا هاماً من تاريخ الجهاد الليبي ضد الاحتلال.

تُعد معركة الهواري (معركة شهداء الكفرة) من المعارك الفاصلة في تاريخ الجهاد الليبي وشاهدًا
على بسالة المقاومة الليبية، وسجلت بأحرف من نور في سجل وتاريخ النضال الليبي الممتد عبر العصور، حينما تصدى المجاهدون الليبيون لقوات الاستعمار الإيطالي المدججة بالأسلحة والعدة، ورغم التفوق العددي الإيطالي، تصدى المجاهدون الليبيون واستبسلوا في القتال دفاعا عن الأرض ، مما أجبر الإيطاليين على استغراق ساعات طويلة للتقدم.

وتقول المصادر التاريخية إن هذه المعركة كانت من المعارك الفاصلة في تاريخ الجهاد الليبي، حيث جندت لها القوات الإيطالية الفاشية بقيادة (غرسياني) أكبر حملة عسكرية انطلقت على محورين إلى الكفرة واستعملت فيها لأول مرة الطيران بالقصف على المجاهدين في أول أيام شهر رمضان المبارك سنة 1931.

وقعت هذه المعركة في يناير 1931م بعد ما أمضى الإيطاليون ستة أشهر وهم يعدُّون جيشًا قويًّا من أجل الزحف على مناطق الكفرة جنوب شرق ليبيا، وبعد إتمام تجهيز هذه القوة عَمَد قائدها إلى إطلاقها من عدةِ أماكن؛ فقد انطلقت القوة الرئيسية من أجدابيا شرق ليبيا في 20 ديسمبر 1930م عبر أوجلة جنوب بنغازي، والقوة الثانية انطلقت من زلة عبر تازربو، وانطلقت قوة ثالثة مسانِدة من الوادي الكبير، بلغ إجمالي هذه القوات الزاحفة صوب الكفرة أكثَرَ من أربعة آلاف جندي، وكانت قافلة الإبل وحدها تضم 5517 رأسًا من الجمال عدا السيارات والآليات.

وكانت أولى المعارك في هذه الحملة معركةُ الهواري، حيث تصَدَّى فيها المجاهِدون لقوات تفوقهم عددًا وعُدة، وأمر «غراتسياني» باستخدام الطيران على أوسع نطاق ممكن، ورغم ذلك استطاع المجاهِدون أن يكبِّدوا الطليان خسائِرَ فادحة، ولَمَّا لم يكن في مقدورهم التصدي لمثل هذه القوة تحوَّلوا إلى واحة الهويويري وواصلوا قتالهم ضِدَّ القوات الإيطالية.

وكان بمقدور المجاهدين التصدِّي للقوة الإيطالية لولا نيران الطائرات المعادية التي كانت تُغيرُ عليهم بمعدَّل تسع هجمات بطائرات من نوع “رو” في اليوم الواحد، وتعترف المصادر الإيطالية بأن المجاهدين لم يكونوا ليتزحزحوا لولا تدخُّل الطيران الإيطالي، وما إن سيطرت القوات الإيطالية على مناطِقِ الوسط والجنوب والغرب -إضافة للوجود الإيطالي في مناطق بنغازي وما حولها- حتى بدأت بالاستعداد العسكري لاحتلال منطقة الكفرة.

وتمثِّلُ السيطرةُ على هذه الواحات أهميةً خاصة في الاستراتيجية الحربية الاستعمارية الإيطالية حينذاك، خاصةً بعد تحوُّل القسم الباقي من المجاهدين عَقِبَ احتلال منطقة الخليج والمناطق الصحراوية المجاورة، واتخاذهم واحة تازربو قاعدةً لبعض تحركاتهم، ومهاجمة المناطق الواقعة تحت سيطرة الاحتلال.

كما تعتبر واحةُ الكفرة مركزًا اقتصاديًّا مهمًّا؛ حيث كانت تمرُّ بها القوافِلُ من زلة وتازربو، مرورًا بواحات الكفرة ثم إلى منطقة الجغبوب قبل احتلالها ثم إلى سيوه.

زر الذهاب إلى الأعلى