الأخبار المحليةالرئيسية

الزائدي: الوضع في ليبيا متشابك وندعو الجميع للتكاتف لاستعادة وبناء الدولة

متابعات-الموقف الليبي

أكد الدكتور مصطفى الزائدي، الأمين العام للحركة الوطنية الشعبية الليبية، أن الوضع الوطني في ليبيا متشابك، فيما تبدو الأوضاع العربية والدولية معقدة للغاية، مشيراً إلى أن تأثير السياسات الدولية على الوضع الإقليمي والمحلي أصبح واضحاً للجميع.


وأوضح الدكتور مصطفي الزائدي، أن السياسة العالمية تُدار الآن بمنطق القوة والغطرسة والهيمنة المعلنة، خلافاً لما كان يحدث سابقاً خلف الأبواب المغلقة والطاولات السرية، حيث يتم الاعتداء على الدول واحتجاز قادتها وتدميرها علناً، متجاوزة القانون الدولي، وهو ما وصفه بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي بأن القانون الدولي للضعفاء وليس للأقوياء.


وشدد «الزائدي» على أن الواقع العربي والإسلامي يعكس ضعفاً كبيراً، إذ لم تمتلك الدول العربية القوة الكافية للدفاع عن نفسها، ما يجعل حماية مصالحها الوطنية شبه مستحيلة.


وقال الأمين العام للحركة الوطنية الشعبية الليبية، إن الأوضاع المحلية في البلاد تتدهور يوماً بعد يوم، خاصة مع غياب الأموال في المصارف، وارتفاع الأسعار بشكل غير منطقي، وانتشار الفوضى الاقتصادية، وصولاً إلى توريد مواد وأدوية فاسدة، وفشل القطاعات الخدمية الأساسية مثل المواصلات والطاقة والصحة والتعليم، ما يضع ليبيا في وضع لا يُحمد عقباه، ويتحمل الشعب الليبي العبء الأكبر.


وأشار الزائدي إلى أن القرار الفعلي في ليبيا لا يزال بيد الدول الوصية عليها، التي تركز على استغلال الموارد والإمكانات دون مراعاة مصالح الليبيين، مؤكداً أن هذا الوضع شابه ما حدث في فنزويلا، حيث تتصرف الدول الكبرى وفق مصالحها دون اعتبار للشعوب المحلية.
وفيما يخص الحوار السياسي، أكد الزائدي بأنه حلقة من الحوارات المستمرة بين الأطراف المختلفة، مستبعداً احتمالية أن يحقق أي نتائج ملموسة، مشيراً إلى أن الأطراف الداخلية نفسها لا تعرف حقيقة من يمثلها، إذ لم تحدد الأمم المتحدة بوضوح الأطراف المشاركة هل هي من الشرق أم الغرب؟ هل يتم اختيارها من الإسلاميين والليبراليين؟ أم بين القبائل؟.


وأضاف أن المحاصصة السياسية التي استمرت لعقد من الزمن بين مختلف الأطراف أثرت سلباً على قدرة البلاد على اتخاذ قرارات وطنية فعّالة، مؤكداً أن الأمم المتحدة لم تقدم أي حلول حقيقية، وأن جميع الحوارات واللجان الاستشارية السابقة لم تثمر إلا عن استهلاك الوقت دون تحقيق نتائج ملموسة.


وعن الانتخابات، اعتبر «الزائدي» أنها صعبة ومستحيلة حالياً، بسبب الهيمنة الخارجية على القرار الليبي وغياب الإرادة الحقيقية لإجرائها، رغم وجود مقترحات ومبادرات داخلية مثل ما قدمه رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح الذي اقترح لجنة مصغرة للإشراف على الانتخابات، إلا أن المشروع لم ينفذ لغياب الإرادة الحقيقية.
واعتبر الدكتور مصطفى الزائدي أن تجارب الحكومات السابقة، إلى جانب حكومة عبد الحميد الدبيبة، وحكومة أسامة حماد، تُظهر أن المحاصصة التي استمرت عشر سنوات بين التيارات السياسية المختلفة أضرت بليبيا، إذ كان الهدف توزيع السلطة بين الأطراف بدلاً من تحقيق مشروع وطني حقيقي. مبيناً أن الأطراف الليبية، لم تتخذ خطوات فعلية، وأن الأزمات الحالية نتيجة تدخلات خارجية متعمدة.


وعن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، أكد الزائدي أن المشكلة ليست في الأمن فقط، إذ إن الوضع الأمني أصبح تحت السيطرة نسبياً، لكن الجانب الاقتصادي والاجتماعي يحتاج إلى جهود كبيرة، بما في ذلك إشراك الخبراء الوطنيين القادرين على وضع حلول فعالة.
وشدد على ضرورة الاستفادة من تجارب النظام السابق، خاصة فيما يتعلق بالهيكلة واللامركزية في الحكم، مثل نظام البلديات والشعبيات، مع الدعوة إلى إعادة ترتيب الوضع الاقتصادي والاجتماعي ورفع الصوت تجاه الأخطاء السابقة.


وأكد الزائدي أن الشعب الليبي يحتاج إلى وعي حقيقي وإعادة ترتيب أولويات الدولة، بما يضمن تحقيق استقرار اقتصادي واجتماعي حقيقي، بعيداً عن المحاصصة السياسية والهيمنة الخارجية، موضحاً أن الحلول موجودة بين الخبراء الوطنيين، لكن غياب الإرادة السياسية يشكل أكبر عقبة أمام تنفيذها.


ودعا الدكتور مصطفى الزائدي الشباب والنخب والمثقفين للقيام بدور فعّال في إعادة ترتيب الوضع الاقتصادي والاجتماعي في ليبيا، من أجل الخروج من هذه الأزمة أقوى وأكثر استعدادًا لبناء دولة قوية وحديثة ومزدهرة.

زر الذهاب إلى الأعلى