مقالات الرأي

الركن المادي في جريمة الاختلاس


أسماء الفسي
يقوم الركن المادي في جريمة الاختلاس على إتيان الجاني فعلًا ماديًا يتمثل في اختلاس نقود أو أي مال منقول آخر من أموال الإدارة العامة أو الأفراد، ويترتب على ذلك إضافة المال المسلم إليه بحكم وظيفته إلى ملكه الخاص، وظهوره بمظهر المالك.
ويقوم هذا الركن بدوره على عنصرين:
1 ـ فعل الاختلاس
يتحقق فعل الاختلاس بقيام الجاني بإضافة المال المختلس إلى ملكه الخاص، أو تصرفه فيه بأي نوع من التصرفات، بما يقطع بظهوره بمظهر مالك المال.
وقد عرّفت المحكمة العليا الاختلاس في أحد أحكامها بأنه:
«تصرف الجاني في المال الذي بعهدته على اعتبار أنه مملوك له». (حكم المحكمة العليا الصادر بتاريخ 27 يونيو 1964 – قضاء المحكمة العليا، ج 3، ص 102).
وبناءً على ذلك، فإن فعل الاختلاس يقوم على نية التملك، إذ لا يُعد الاختلاس مجرد فعل مادي أو مجرد نية، وإنما هو عمل مركب يجمع بين: فعل مادي يتمثل في الظهور على المال بمظهر المالك. وقصد جنائي يتمثل في نية تملكه وإخراجه من ملكية صاحبه. (د. أحمد فتحي سرور – الوسيط في قانون العقوبات – القسم الخاص).
وعلى هذا الأساس: تتحقق جريمة اختلاس المال العام بمجرد تحويل الحيازة الناقصة إلى حيازة كاملة بنية التملك.
لا يُشترط أن يخرج المال فعليًّا من حيازة الجاني حتى يتحقق فعل الاختلاس. وإذا لم يُفصح سلوك الجاني عن نية التملك، فلا تقوم جريمة الاختلاس.
مثال: وجود عجز في عهدة موظف لا يُعد بذاته دليلًا على وقوع اختلاس، فقد يكون العجز ناتجًا عن خطأ حسابي.
كما لا تنتفي المسؤولية الجنائية عن الجاني بقيامه برد المال المختلس، إذ متى قامت الجريمة مكتملة الأركان في وقت معين، فإن إزالة آثارها لاحقًا، أو إعادة الحالة إلى ما كانت عليه، أو جبر الضرر، لا يحول دون قيام الجريمة.

زر الذهاب إلى الأعلى