الأخبار المحلية

حزب الحركة الوطنية الليبية يستعرض رؤيته حول الأوضاع الراهنة على المستويين المحلي والدولي

متابعات – الموقف الليبي

أصدر حزب الحركة الوطنية الليبية، مساء اليوم الخميس، بيان ختامي صادر عن المؤتمر الثاني للحزب الذي عقد بتاريخ 18 ديسمبر 2025 في مدينة بنغازي، تناول فيه مجمل الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية التي تمر بها ليبيا، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية المؤثرة، مؤكدًا تمسكه بالثوابت الوطنية ورفضه القاطع لكافة أشكال التدخل الأجنبي.

وأوضح الحزب في بيانه، أنه في ظل مرحلة حساسة من تاريخ ليبيا، قام بدراسة عميقة لمجمل الأزمات التي تعصف بالبلاد، معتبرًا أن ما تتعرض له ليبيا من مؤامرات لا يمكن تجاوزها إلا بفهم عميق لخلفياتها وأهدافها، وقطع الطريق أمام التدخلات الأجنبية، وإطلاق مشروع وطني جامع تتبناه القوى الوطنية في مختلف أنحاء البلاد.

وأكد الحزب أن ليبيا دولة عربية إسلامية واحدة، لا يمكن التفريط في هويتها الجامعة أو سيادتها أو وحدتها، مشددًا على أن الشعب الليبي نسيج اجتماعي واحد توحّد عبر التاريخ بروابط الدم والتضحيات. كما أعلن رفضه القاطع لكل أشكال التدخل الأجنبي في الشأن الليبي، داعيًا إلى مقاومته بكافة الطرق المشروعة، وحاثًا النخب الوطنية وجماهير الشعب على التماسك والاصطفاف صفًا واحدًا في مواجهة المؤامرات التي تستهدف ليبيا وثرواتها ومستقبلها، مع تجريم كل من يساهم في استمرار العبث الأجنبي.

ورأى الحزب أن الفساد المستشري في البلاد يُعد جزءًا من مخطط تدمير ليبيا، مؤكدًا أن محاربته واجب وطني، ومحملًا المجتمع الدولي الذي تدخل في ليبيا المسؤولية القانونية عن عمليات نهب الموارد والعبث بالثروات. وطالب الهيئات القضائية الليبية بتكثيف جهودها في مكافحة الفساد، معتبرًا أن جرائم الفساد جرائم ضد الشعب الليبي لا تسقط بالتقادم، وتتحمل أجهزة الدولة كامل المسؤولية عنها.

وتطرق البيان إلى تدهور الخدمات الأساسية، خاصة في قطاعات الصحة والتعليم والنقل، والانهيار الاقتصادي المتمثل في شح السيولة وفرض أنظمة مصرفية وصفها بالربوية تحت غطاء “الصيرفة الإسلامية”، وما نتج عنها من سياسة حرق الصكوك، معتبرًا أن هذه الأوضاع تمثل نتائج مباشرة لتدخل دولي ممنهج يهدف إلى إنهاك المواطنين والاستيلاء على مواردهم، محملًا الحكومات الليبية المتعاقبة المسؤولية القانونية والأخلاقية، وداعيًا النخب القانونية إلى تحريك الدعاوى ومحاسبة المسؤولين.

وأكد الحزب أن الحل يكمن في تمكين الليبيين من عقد مؤتمر تأسيسي لاختيار نظامهم السياسي والاقتصادي بحرية، وضمان حقهم في تقرير مصيرهم، وتشكيل سلطة وطنية شرعية نابعة من الإرادة الشعبية، تتحمل مسؤولية إخراج البلاد من أزمتها.

كما حيّا الحزب جهود القوات المسلحة العربية الليبية في إعادة الأمن والاستقرار والإعمار إلى مناطق واسعة من البلاد، رغم ما تتعرض له من حصار وتشويه، داعمًا الدعوة إلى حراك شعبي لتقرير المصير، ومناشدًا القوى السياسية تبنيه والعمل الجاد على إخراجه إلى حيز الوجود، باعتباره السبيل لضمان سيادة ليبيا ووحدتها، إلى جانب دعوته كافة التشكيلات المسلحة للالتحام بالقوات المسلحة لبناء مؤسسة عسكرية وأمنية وطنية موحدة.

وعلى الصعيد العربي، أعرب الحزب عن قلقه البالغ إزاء ما يمر به الوطن العربي من أزمات خطيرة، خاصة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مجازر وإبادة جماعية في غزة والضفة الغربية، إضافة إلى العدوان المستمر على لبنان وسوريا واليمن، معتبرًا أن هذه الأحداث تأتي ضمن مخططات تستهدف تدمير الأوطان وضرب قضايا الأمة، وداعيًا النخب العربية إلى توحيد الصفوف لمواجهة هذه المخاطر.

وعالميًا، أشار البيان إلى متابعة الحزب لسياسات الغطرسة والتهديد باستخدام القوة وخطابات التمييز العنصري في بعض الدول الكبرى، مع الترحيب في المقابل بظهور تكتلات دولية جديدة، مثل مجموعة “البريكس”، التي قد تسهم في إعادة التوازن للنظام الدولي وتحقيق قدر من العدالة والاستقرار.

ودعا الحزب النخب القانونية الليبية والعربية إلى ملاحقة المتورطين في تدمير ليبيا وسوريا واليمن وفلسطين والعراق قانونيًا، وتصعيد الخطاب الإعلامي لتوضيح حقيقة ما يجري للرأي العام العالمي، مثمنًا في الوقت ذاته اليقظة الشعبية العالمية ودور القوى السياسية الحرة التي دعمت قضايا الأمة وفضحت جرائم الإبادة الجماعية في غزة.

وأكد البيان على حرمة الدم الليبي، ورفض الإساءة إلى الرموز الوطنية وتجريم تمجيد الاستعمار، مع الدعوة إلى سيادة القانون، واعتماد سياسة اقتصادية تحقق العدالة الاجتماعية وتمنع التفاوت الطبقي والاحتكار، وتكفل حق جميع الليبيين في الرعاية الصحية والاجتماعية والتعليم المتساوي دون تمييز، مع التزام الدولة بتوفير التعليم والصحة مجانًا.

وشدد الحزب على أن الدساتير تُصاغ في أوقات الاستقرار والسلم، ولا تُفرض في أجواء الأزمات والانقسام، داعيًا إلى الإسراع في إخراج البلاد من حالة الفوضى والتدخل الأجنبي والفساد، وإقامة سلطة وطنية تعمل على تحقيق المصالحة المجتمعية القائمة على العدالة والصفح، تمهيدًا لصياغة دستور توافقي يعبر عن إرادة جميع الليبيين.

وثمّن حزب الحركة الوطنية الليبية جهود النائب العام في مكافحة الفساد والجرائم بمختلف أشكالها، خاصة ملف تزوير الأرقام الوطنية، مطالبًا بمزيد من الشفافية في هذه الإجراءات، وداعيًا إلى الإسراع في الإفراج عن الأسرى من سجون الميليشيات، مؤكدًا شعاره: “السيادة للوطن والحرية للشعب”.

زر الذهاب إلى الأعلى