مقالات الرأي

ندب يتجاوز القانون

غادة الصيد

قراءة في مشروعية إعادة ندب الموظف بعد أربع سنوات:
نظم المشرّع الليبي أوضاع العمل والوظيفة العامة ضمن إطار قانوني يهدف إلى تحقيق التوازن بين مصلحة المرفق العام وضمان الاستقرار الوظيفي للموظف، وذلك بموجب القانون رقم (12) لسنة 2010 بشأن علاقات العمل.
وقد جعل هذا القانون من الندب أداة استثنائية ومؤقتة، لا يجوز التوسع في استخدامها أو تحويلها إلى وضع دائم، غير أن الواقع الإداري يكشف عن إشكالية قانونية تتمثل في إعادة ندب الموظف بعد تجاوز المدة القصوى المحددة قانونًا والمقدرة بأربع سنوات. فقد نصت المادة (147) من القانون رقم (12) لسنة 2010 على جواز ندب العامل أو نقله بصفة مؤقتة متى اقتضت مصلحة العمل ذلك، على أن يتم الندب وفقًا لضوابط وشروط يحددها نص المادة السابقة.
وقد وضعت المادة (147) حدًّا زمنيًّا صريحًا للندب، حيث لا يجوز أن يتجاوز أربع سنوات، ويعاد الموظف بعدها إلى وظيفته الأصلية أو يُتخذ في شأنه الإجراء القانوني المناسب. أي أن المشرّع جعل الندب حالة مؤقتة ومحددة الأجل لا تقبل الامتداد أو التجديد المفتوح.
وتثور الإشكالية القانونية عندما تلجأ بعض الجهات الإدارية إلى إعادة ندب الموظف ذاته بعد انتهاء مدة الأربع سنوات عبر إصدار قرار جديد، وكأن الندب السابق لم يكن قائمًا، وهذا يعد من الناحية القانونية تحايلًا على النص التشريعي، وإفراغ النص من مضمونه، وتحويل الاستثناء إلى قاعدة، لأن العبرة ليست بشكل القرار أو تعدده، وإنما بالمدة الإجمالية التي قضاها الموظف في وضع الندب.
فالنص القانوني لم يميز بين ندب متصل أو متقطع، وإنما وضع حدًا أقصى لا يجوز تجاوزه تحت أي مسمى. صحيح أنه لا جدال في أن الإدارة تتمتع بسلطة تقديرية في تنظيم العمل وتوزيع الموارد البشرية، غير أن هذه السلطة مقيّدة بمبدأ المشروعية، فمصلحة العمل لا تبرر مخالفة النصوص الآمرة، ولا تجيز للإدارة خلق أوضاع وظيفية غير مشروعة بحجة الضرورة.
وكان الأولى بالإدارة، عند استمرار حاجتها إلى الموظف المنتدب، أن تلجأ إلى الوسائل التي أجازها القانون، كالنقل أو التعيين وفق الإجراءات القانونية، بدل الإبقاء على وضع ندب مخالف للقانون. ومن ثم، فإن تصحيح هذه الممارسات لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها سيادة القانون، وصونًا لحقوق الموظف، وحفاظًا على انتظام العمل الإداري.

زر الذهاب إلى الأعلى