من حصار المعاناة إلى رحاب الأمل

م. صلاح علي وحي
في خطوة تاريخية تعكس استشعارا عميقا بالمسؤولية أصدر مجلس الوزراء بالحكومة الليبية قراره الحكيم، بإنشاء الهيئة الوطنية لعلاج وتأهيل أطفال التوحد ليكون هذا القرار بمثابة طوق نجاة لآلاف الأسر التي عانت لسنوات من نزيف مادي ونفسي حاد.
لقد ظل ملف التوحد طويلا حبيس التشتت بين وزارة الشؤون الاجتماعية وصندوق التضامن مما أدى لغياب رؤية وطنية موحدة وتركز الخدمات في مدن كبرى دون غيرها، تاركا الأسر في مواجهة استغلال المراكز الخاصة أو مشقة السفر بحثا على جلسات تأهيلية لاطفالهم .
اليوم تبزغ الهيئة الوطنية كبصيص أمل استراتيجي لا بوصفها مجرد كيان إداري بل كمرجعية سيادية وحيدة تمتلك خارطة طريق علمية صاغها متخصصون لتصحيح مسار العقود الماضية. وما يميز هذه الرؤية هو شموليتها المطلقة إذ لم تقتصر الخطة الاستراتيجية للهيئة على مرحلة الطفولة فحسب بل امتدت لتشمل فئة البالغين من أبنائنا المصابين بالتوحد واضعة نصب أعينها أليات تأهيلهم وإدماجهم بما يضمن لهم حياة كريمة ومستقرة. كما تبنت الهيئة في جوهر خطتها أحدث ما توصلت إليه الدراسات والأبحاث العالمية في مجالي الوقاية والتدخل المبكر إيمانا منها بأن التشخيص في المراحل المبكرة هو الحجر الأساس لتقليص حدة الاضطراب وفتح أفاق النجاح أمام المصابين.
إن نجاح هذا المشروع الوطني يتطلب تمكينا اداريا ولوجستيا كاملا للهيئة لتكون الجهة الحصرية المسؤولة عن إدارة المراكز الحكومية وضبط إيقاع المراكز الخاصة وحماية العائلات من القصور المهني. إن أطفالنا وشبابنا من المصابين بالتوحد يمتلكون قدرات فريدة تحتاج ليد تنهي عزلتهم ودعم هذه الهيئة هو الواجب الوطني الذي سيحول هذا القرار من نصوص رسمية إلى واقع ملموس يرفع العبء عن كاهل الأسرة الليبية ويضع بلادنا في مصاف الدول الراعية لأبنائها بكرامة وعلم.
م. صلاح علي وحي
عضو مجلس ادارة الهيئة الوطنية لعلاج وتأهيل أطفال التوحد.
