فنزويلا.. في مواجهة الابتزاز الأمريكي وحق الشعوب في السيادة

بقلم/ محمد علوش
تعود الولايات المتحدة مرّة جديدة إلى كشف جوهرها الإمبريالي الفجّ في أمريكا اللاتينية، حيث تتقدّم بسياساتها العدوانية بثوب جديد لا يخفي حقيقة مشروعها القديم، إخضاع الشعوب وسلب إرادتها ومصادرة حقها في تقرير مصيرها، وما التصريحات الأخيرة لوزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث، وإعلان إطلاق عملية عسكرية في البحر الكاريبي تحت اسم “الرمح الجنوبي”، وصولًا إلى نشر أضخم حاملة طائرات أمريكية “يو إس إس جيرالد آر. فورد” في المنطقة، إلا تصعيد فجّ يفضح طبيعة العقل الإمبريالي الذي تقوده إدارة ترامب، بكل ما تمثّله من غطرسة واستعلاء وإشعال للحقد تجاه فنزويلا وتجربتها التحرّرية.
تسعى واشنطن، كعادتها، إلى تغليف عدوانها بحجج ملفّقة تحت عنوان “مكافحة الاتجار بالمخدرات”، غير أنّ هذا الادّعاء المتهافت لا يعدو أن يكون ستارًا مهترئًا يخفي استراتيجية واضحة، حصار التجربة الفنزويلية المستقلة، وتطويق إرادة الشعب الفنزويلي الحرة، ومحاولة كسر صمود حكومته المنتخبة ديمقراطيًّا، عبر الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية.
إنّ هذا التهديد العسكري، الذي يشبه استعراضًا استعماريًّا أكثر مما يشبه عملية أمنية، يكشف ذهنية الهيمنة التي تحاول واشنطن تكريسها في كامل فضاء أمريكا الجنوبية، ويعيد إلى الذاكرة سجلًّا طويلًا من التدخلات التي دمّرت استقرار دول المنطقة وأغرقت شعوبها في دوّامات الفوضى والنهب.
وفي مواجهة هذا التصعيد، تبرز المواقف المشرّفة للشعوب والقوى التقدمية حول العالم، والتي تجمع بصوت واضح على إدانة كل أشكال التدخل الإمبريالي الأمريكي في فنزويلا، وتؤكد هذه القوى قناعة راسخة بأنّ الشعب الفنزويلي وحده هو سيّد قراره، وصاحب الحق في صياغة مستقبله ومسار تطوره السياسي والاجتماعي، بعيدًا عن الابتزاز والهيمنة والحصار.
إنّ التضامن مع فنزويلا اليوم ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل هو دفاع عن مبدأ عالمي جوهري، حق الشعوب في السيادة والحرية والاختيار المستقل، وهو كذلك رفض للمنطق الذي يتيح لقوة عظمى أن تتصرّف كشرطيّ للعالم، تفرض إرادتها حيث تشاء وتلوّح بالقوة العسكرية حين تفشل في فرض إملاءاتها.
وفي هذه اللحظة الدقيقة، يقف الشعب الفنزويلي أمام تحديات جسيمة، لكنه يواجهها بثبات لا يلين، مستندًا إلى إرادة وطنية صلبة وحركة شعبية واعية تدافع عن مشروعها الاجتماعي والسياسي في مواجهة كل أشكال الحصار والتجويع والتهديد.
ومن موقع التضامن المبدئي والأخلاقي والإنساني، نؤكد وقوفنا الكامل مع فنزويلا، قيادةً وشعبًا، وندعو كل القوى المحبة للسلام والعدالة في العالم إلى رفع صوتها ضد هذا التصعيد الأمريكي الخطير، وإلى دعم حق الشعب الفنزويلي في العيش بحرية وكرامة وسيادة، بعيدًا عن تدخلات القوة الإمبريالية الغاشمة.
فنزويلا ليست وحدها، فالشعوب التي تدافع عن سيادتها وتصرُّ على حريتها ستبقى أقوى من كل أساطيل الهيمنة، ولن تهزم إرادة الشعوب مهما اشتدَّ بطش الطغيان.
