رصاصة في واشنطن وعقاب على ليبيا

بقلم/ عبدالله ميلاد المقري
شهدت الولايات المتحدة أحداثًا تتعلق بإطلاق نار في محيط البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، وعلى إثر ذلك قام الرئيس الأمريكي باتخاذ قرار عاجل بوقف الهجرة إلى الولايات المتحدة من دول العالم الثالث، ومن بينها ليبيا في المقدمة، كردّة فعل على حادث البيت الأبيض الذي قام به أفغاني مُرحَّل مع القوات الأمريكية التي استعانت به خلال وجودها في أفغانستان، والتي انسحبت بشكل مهين ومهزوم من أكبر قاعدة أنفقت وزارة الدفاع الأمريكية المليارات من الدولارات على إنشائها، إضافة إلى تركها سليمة بما تحتويه من ترسانة من الأسلحة والعتاد لحكومة طالبان، العدو الأساسي لأمريكا والغرب. وحاول ترامب أخيرًا أن يعيد الحديث عن هذه القاعدة في تصريح اعتُبر من أكثر التصريحات غرابة، نظرًا إلى كون قواته الضاربة في شرق آسيا قد فقدت هذه القاعدة الاستراتيجية بما فيها ما لا يقل عن 2000 طائرة مقاتلة واستراتيجية.
يأتي هذا القرار بصياغة شديدة الغضب عندما تَعرّف على المهاجم والضحايا الاثنين من الحرس الخاص للبيت الأبيض في بداية هذا الأسبوع، ووجد أيضًا الفرصة لاتخاذ قرارات ذات صلة، وهو لا يدرك — أو ربما غضّ الطرف — عن جرائم الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان وغيرها من الدول التي استعمرها الجيش الأمريكي، الذي يقاتل في أغلب بلاد العالم. كما لا يدرك حقيقة أن كل الشعوب تُدين حكومته التي وسّعت عدوانها عندما قادت الهجوم على ليبيا، ومكّنت الإرهاب من السيطرة على مفاصل السلطة. وإضافة إلى ذلك، تستمر الولايات المتحدة في منع دخول الليبيين إلى أراضيها حتى من أجل الدراسة والزيارة والعلاج.
ومع الأسف، وفي ظل الحالة الليبية التعيسة وبالوجود الاستخباراتي الأمريكي الداعم للميليشيات المسلحة، وسيطرة «الأفريكوم» على الأجواء الليبية، ومع هذه الزيارات المكثفة ذات الأجندات المعروفة لليبيين، تقوم الولايات المتحدة مع دول غربية وإقليمية بتمشيط الحالة الليبية العنفوانية، ما يجعل الأزمة الوطنية تطول أكثر، وهي التي بدأت أصلًا بالعدوان العسكري والتدخل الخارجي الذي مكّن الإرهاب من إدارة المشهد الليبي بالاعتقال والقتل والاعتداء على المواطن الليبي حتى في قوته اليومي.
وقفت أمريكا العدوانية ضد قيام الشعب الليبي بإعادة بناء دولته، بعد أن دمّر عدوانها المؤسسة العسكرية، وهي التي مكنت تركيا من احتلال القواعد البحرية والجوية الليبية، وجلب الآلاف من المرتزقة السوريين والتركمان لتدنيس التراب الليبي في عملية هجينة بين الاحتلال والإرهاب. ولم يتوقف الرئيس ترامب عند منع الليبيين من القدوم إلى الولايات المتحدة، بل ذهب أخيرًا إلى تطبيق زيادة في الرسوم الجمركية بنسبة 30% على الواردات من البضائع إلى السوق الأمريكية، ما قد يؤثر على الصادرات النفطية — رغم محدوديتها الحالية — إلا أنها قد تتأثر مستقبلًا ويصبح الأمر مبدأً موثّقًا في حال دخول الشركات النفطية الأمريكية في عمليات الاستكشاف والإنتاج من جديد إلى السوق الليبي.
