مركز مسارات يطلق مبادرة لتعزيز قدرات الكوادر السودانية في مواجهة مخاطر التقسيم

القاهرة – الموقف الليبي
أطلق مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية مبادرة جديدة لدعم الكوادر البحثية السودانية في ظل ما يواجهه السودان من تحديات وجودية تهدد وحدته واستقراره، وذلك خلال جلسة نقاشية موسّعة عُقدت في القاهرة تحت عنوان: “دور مراكز الفكر في مواجهة مخاطر التقسيم وتعزيز استقرار السودان”، بمشاركة نخبة من كبار الباحثين والخبراء من مصر والسودان.

وشكّلت الجلسة منصة علمية لبحث أبعاد الأزمة السودانية وتحديد الدور المحوري الذي يمكن أن تضطلع به مراكز الفكر في منع سيناريوهات التفكك، من خلال إنتاج معرفة رصينة وأساليب تحليلية قادرة على دعم صانع القرار، وتثبيت أسس الدولة الوطنية.
وخلال الجلسة، أعلن المركز عن “مبادرة مسارات لدعم الكوادر البحثية السودانية”، التي تستهدف تمكين الباحثين السودانيين عبر تعزيز قدراتهم على إعداد الدراسات، وبناء شبكة بحثية مشتركة مصرية–سودانية، وتوفير منصة معرفية لنشر الإنتاج الفكري السوداني، ودعم الهوية الوطنية السودانية بخطاب علمي قادر على تفكيك سرديات الانقسام والصراع الهوياتي.

وتتضمن المبادرة أربعة برامج رئيسية:
- برنامج التدريب البحثي المتخصص ويشمل دورات مجانية في تقدير الموقف، والإنذار المبكر، وتحليل النزاعات، وبناء السلام، ومناهج البحث السياسي والاستراتيجي، وكتابة أوراق السياسات.
- منصة الحوار البحثي المصرية–السودانية لعقد لقاءات افتراضية ومباشرة وحلقات نقاش شهرية.
- برنامج “صوت السودان” المخصص لنشر الإنتاج المعرفي السوداني عبر موقع المركز.
- المشروع البحثي المشترك حول “سيناريوهات مستقبل الدولة السودانية” الذي يصدر عنه تقرير سنوي يُناقَش في مؤتمر بالقاهرة بمشاركة باحثين من البلدين
وأدار الجلسة د. إيمان الشعراوي مدير مركز مسارات، بمشاركة نخبة واسعة من الخبراء، من بينهم: د. أماني الطويل، د. رمضان قرني، السفير العبيد أحمد مروح، د. عادل عبدالعزيز، أ. عثمان الميرغني، أ. صباح موسى، أ. أسماء الحسيني، د. نبيل نجم الدين، د. خالد التيجاني، أ. مصعب شيخ الدين، د. فايزة خطاب، أ. سمية سيد، د. مرفت زكريا، أ. محمد حسام، وأ. محمود حسن.
من جانبه، أكد د. أحمد فهمي، نائب مدير المركز، أن المبادرة تنطلق من قناعة بأن مستقبل السودان لا يُرسم فقط في ساحات الصراع أو غرف السياسة، بل في قدرة النخب الفكرية على إنتاج معرفة جادة وتقديم خطاب وطني جامع يواجه سرديات التفكك والانهيار. وأضاف أن المركز يضع خبراته العلمية في خدمة الباحثين السودانيين، من خلال برامج تدريبية ومنصات حوارية ومشروعات بحثية مشتركة، مع الالتزام بتنقيح المخرجات العلمية وإيصالها إلى دوائر صنع القرار في كل من مصر والسودان.
وأوضح فهمي أن المبادرة تأتي كذلك في إطار الجهود المصرية الحكيمة، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لدعم وحدة السودان واستقراره، مؤكدًا أن التعاون البحثي بين البلدين يشكل ركيزة أساسية لتعزيز السلام وحماية النسيج الوطني السوداني.
وتوّجت الجلسة بعدد من التوصيات المهمة، أبرزها:
- إنشاء منتدى مصري–سوداني دائم لمراكز الفكر يتولى تنسيق الأبحاث والفعاليات، ويبدأ بإعداد قائمة للمشاركين وتنظيم ندوة مشتركة حول دور مراكز الفكر في تعزيز العلاقات بين البلدين، إلى جانب ورشة تدريبية للباحثين الشباب، مع إصدار تقرير سنوي يوثق نتائج التعاون.
- دعوة وزارة الخارجية المصرية لرعاية قاعدة بيانات بحثية مشتركة تضم دراسات وتحليلات المراكز المصرية والسودانية، بما يدعم عملية صنع القرار.
- دعوة الهيئة العامة للاستعلامات لإطلاق دورية علمية مشتركة لنشر أوراق السياسات والأبحاث الخاصة بقضايا مصر والسودان، بإشراف هيئة تحرير مشتركة.
- دعوة الأزهر الشريف لتأسيس مرصد للأفكار والقيم بالتعاون مع مراكز الفكر لرصد التحديات الفكرية والاجتماعية وتعزيز السلم المجتمعي في السودان.
- تنظيم برامج تدريبية وبحثية مشتركة بين المراكز المصرية والسودانية لتأهيل كوادر شابة في التحليل الاستراتيجي وصنع السياسات.
- إعداد رؤية شاملة لإعادة إعمار السودان بعد الحرب تتضمن خرائط للأضرار وأولويات التدخل لضمان استعادة النسيج الاجتماعي ومنع مسارات التقسيم.
- إدراج التحليل الاستشرافي والدراسات المستقبلية في عمل مراكز الفكر لتعزيز قدرتها على توقع المخاطر وتقديم سياسات فعّالة.
- إطلاق حملات توعية مشتركة على وسائل التواصل لمواجهة خطاب الانقسام وتعزيز الهوية السودانية الجامعة.
- إطلاق مبادرة بحثية مشتركة حول العلاقات المصرية–السودانية لإبراز الروابط التاريخية والاستراتيجية بين البلدين.
- تأسيس منصة إعلامية مشتركة مصرية–سودانية لنشر تقارير وتحليلات مهنية ومواجهة التضليل الإعلامي، بما يدعم التكامل الإعلامي ويعكس عمق العلاقات بين الشعبين.
