الحديقة الخلفية” وخيارات ترامب.. قمة CELAC

بقلم/ جمال الجازوي
عقدت الأحد 9 نوفمبر الجاري ولمد 3 أيام قمة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي CELAC بالمشاركة مع الاتحاد الأوربي EU. وهي قمة اعتيادية تعقد دوريا لفضائي هذه الدول، غير أن الجديد في هذه الدورة هو استضافتها في كولومبيا بلد الرئيس غوستافو بيترو الذي أثار لغطا كبيرا في العالم، خصوصا العالم الحر، وذلك بتصريحاته وخطاباته الداعمة للقضية الفلسطينية والمناهضة في نفس الوقت للإمبريالية والصهيونية، ما أثار غضب الرئيس ترامب، الذي بدوره فرض حزمة من العقوبات على شخص الرئيس وعائلته، وكذلك على دولة كولومبيا!!!
ولما كانت كولومبيا هي المستضيفة للقمة، استشاط ترامب غضبا وسابق الزمن لتحريض الدول المشاركة للمقاطعة والتهديد بهدف إفشال الاجتماع، غير أن كل مساعيه ذهبت سدى والتأمت القمة في وقتها ومكانها المحددين!
ولأن شعوب أمريكا اللاتينية الواعية والداعمة للقمة تعي حجم التحدي، فقد تنادت المنظمات الاجتماعية والحركات اليسارية وأبت إلا أن تتحرك صوب كولومبيا لدعمها ودعم القادة المشاركين وتمت دعوة المنتدى الاجتماعي الدولي “ساوباولو” لمساندة القمة وضمان قرارات شجاعة وتحدي الصلف الأمريكي!!
تحديات القمة
هذه القمة أمامها الكثير من التحديات السياسية والاقتصادية وكذلك الأمنية، خصوصا الأجواء العدائية التي تشعلها إدارة ترامب في الكاريبي والموجهة ضد فنزويلا!!
هذا ما دعا كثيرين بوصف هذه القمة الرابعة أنها تأتي في أجواء ساخنة للغاية!
ومن أهدافها أيضا تجديد التعددية والتعاون وتوطيد التحالفات الإقليمية الثنائية التي تُترجم إلى مصالح ملموسة لشعوب القارة. ورغم المحاولات لعرقلتها، تأكد مشاركة 12 رئيس دولة، و6 نواب رؤساء، و23 وزير خارجية وهذا العدد يتحاوز سقف النجاح!
الطموحات المنتظرة
صدر عن القمة بيان قوي يتضمن 52 بندًا بين قرارات وتوصيات تدعم في مجملها مصالح الفضاءين الأوروبي واللاتيني.
كما دعم البيان حكومة فنزويلا في مواجهتها للتهديدات العدوانية الأمريكية.
لذا يمكننا القول إن هذه القمة الرابعة ستعزز فضاءات دول أمريكا اللاتينية والكاريبي والاتحاد الأوروبي، خصوصا القرارات المتعلقة بالانتقال الثلاثي إلى الاستدامة في مجال الطاقة والرقمنة والبيئة، استنادًا إلى تعاون فعال يسمح بترجمة هذه القرارات إلى مشاريع حقيقية ترسم خارطة الطريق لفترة العقد القادم.
وما يزيد من سقف النجاح حضور 58 شخصية من مجمل 60 من الضيوف رفيعي المستوى ومنهم: رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا؛ ورئيس جمهورية البرازيل الاتحادية، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا؛ ورئيسة وزراء باربادوس، ميا أمور موتلي؛ ورئيس وزراء البرتغال، لويس مونتينيغرو. رئيس الوزراء ووزير المالية والاستثمار والتحول الاقتصادي والطيران المدني والحوكمة الإلكترونية في بليز، جون بريسينو؛ ورئيس وزراء فنلندا، بيتيري أوربو؛ ورئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز؛ ورئيس جمهورية أوروغواي، ياماندو أورسي مارتينيز؛ ورئيس وزراء هولندا، ورئيس وزراء جمهورية غويانا ورئيس وزراء كرواتيا.
وسينضم إليهم نواب رئيس مملكة بلجيكا، وهايتي، وسلوفينيا، ودوقية لوكسمبورغ الكبرى، وكوبا، والمفوضية الأوروبية، بالإضافة إلى 23 وزير خارجية، و17 رئيس وفد، وممثلين عن 21 منظمة دولية. ويلاحظ غياب بعض القادة الموالين لترامب مثل رئيس الأرجنتين!
وقد ساد القمة طابع خاص له رمزية بمكان الانعقاد وهو منطقة السكان الأصليين “الهنود الحمر” الذين عانوا ويلات الاستعمار.
ستصب قرارات القمة دون شك في مصلحة بلدان أمريكا اللاتينية والكاريبي، لذا قد مثل بيانها الختامي إحباطا للإدارة الأمريكية في القارة وازدياد عزلتها! وقد شهدت القمة اجتماعات ثنائية بين مشاركين رفيعي المستوى واجتماعات رسمية موازية لقادة المجتمع المدني ورجال الأعمال من الدول المشاركة، ما سيعزز هذا الحدث المهم ويجعله صوتًا موحدًا لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، كما أنه سيؤثر على التحولات العالمية، ويعزز أجندة مشتركة مع الاتحاد الأوروبي للانتقال في مجال الطاقة، والاكتفاء الذاتي في الرعاية الصحية، والتكامل التجاري الإقليمي، والتعاون الرقمي والعلمي لفائدة شعوب المنطقة.
