أسس إعادة بناء الدولة!!

حيث إن بصيصًا من الأمل، بل جسر عبور قد اكتملت أركانه، لينشلنا من الوحل وحالة الفشل التي نعيشها.
الرافعة الوطنية __ مؤسسة القوات المسلحة العربية الليبية، المدرَّبة والمسلَّحة بأحدث الأسلحة والمعدات الحربية والقيادة الواحدة، وأيضًا انطلاق عجلة الإعمار التي بدأت من كارثة فيضان درنة، فتحوّلت الكارثة والفيضان المدمّر إلى فرصة وانطلاقة، فانطلق قطار الإعمار رغم العراقيل والمشككين، بقوّة دافعة لم نشهد لها مثيلًا منذ أن توقفت عجلة التنمية والبناء في عام 2011.
لكن هذان العاملان المهمان في إعادة بناء الدولة؛ القوات المسلّحة القوية عددًا وعدّة، وقطار التنمية الطموح، ينقصه الضلع الثالث؛ الضلع القاعدة والأهم في إعادة بناء الدولة __ الحاضنة السياسية للمشروع __ الحركة السياسية الوطنية الجامعة، أكبر من حزب أو تيار سياسي محدود، أو تجمّع لقبائل، أو لقاءات سياسية عابرة هنا وهناك.
إنها الدعوة إلى بناء الجبهة السياسية الوطنية الجامعة لأنصار إعادة بناء الدولة في مواجهة قوى العبث والفوضى من الإرهابيين والمليشيات والجماعات والأفراد العدميين والمتسترين بالدين، والدين منهم براء، والمافيات وقوى الفساد أصحاب المصالح والمنافع من ظاهرة الدولة الفاشلة “اللادولة”.
وهؤلاء هم المتجمعون في طرابلس وما حولها من مدن الغرب الليبي، وأفراد وجماعات في الشرق والجنوب.
إذن، الدعوة باتت ملحّة لوحدة الصف الوطني، أنصار الدولة الوطنية، ليلتفّوا حول القوات المسلّحة العربية الليبية، ويشكّلوا لها الغطاء والحاضنة الشعبية، ويمنحوها الشرعية الوطنية لإعادة بناء دولة المستقبل، التي تضمن المشاركة الواسعة لكل الطيف الوطني في إدارة الدولة والشأن العام.
فهم أنصار الدولة في مواجهة قوى العبث والفوضى.
دون هذا الفرز الواضح، والمبني على الشفافية ووضوح الأهداف والغايات، فإن النصر لن يتحقق بالسهولة المتخيّلة ولا بالفعالية والكفاءة المطلوبة، وفي الزمن المحدّد، وبأقل التكاليف والخسائر الممكنة.
فجيش قوي، وتنمية طموحة، والتفاف شعبي واسع من خلال مشاركة سياسية منظمة وفاعلة، يقطع الطريق أمام المشككين وكل المعوقين.
وهنا سيكتمل بناء مثلث إعادة الدولة الوطنية القوية الواحدة الموحدة، التي تحقق السيادة والاستقرار والحياة الكريمة لشعبها، وتضمن الأمن والتعاون مع جيرانها والعالم.
فالمثلث الوطني بأضلعه الثلاث: القوات المسلّحة، والتنمية الفاعلة الطموحة، والمشاركة الوطنية السياسية الواسعة بكل أطيافها.
هذه العوامل الثلاثة مجتمعة هي الضمانة لتحقيق النصر وهزيمة الفشل والفوضى التي تعيشها بلادنا اليوم، بعد نتائج مؤامرة مبيّتة من دول الاستعمار التي ناصبتنا العداء المستتر والمعلن لأكثر من سبعين عامًا، والتي أجهضت إعلان استقلالنا في بداية خمسينيات القرن العشرين بحجّة أننا غير قادرين على إدارة دولتنا الوليدة.
ولأن ليبيا دولة فقيرة الموارد، فيجب الاتجاه إلى تأجير أرضنا الطاهرة لقواعد وقوات دول الحلفاء الذين انتصروا في الحرب العالمية الثانية مقابل حفنة من الدولارات ومساعدات غذائية لا تسمن ولا تغني من جوع، تبريرًا لاستمرار احتلالهم لبلادنا وتدخلهم السافر في شؤوننا الداخلية عبر وكلائهم وعملائهم المحليين.
ولم يستمر ذلك طويلًا، فكان الانفجار الثوري العنيف في الفاتح 69 الذي نتج عنه طرد قواعد ونفوذ دول الاستعمار البريطاني والأمريكي، وأصبحت ليبيا محرّمة عليهم بفعل إرادة شعبها وطليعته من الضباط الوحدويين الأحرار.
إلا أن هذا الفعل والإرادة الوطنية لم تَرُق للمستعمر الذي لا يرى فينا إلا غنيمة حرب وموقعًا استراتيجيًا على البحر الأبيض المتوسط، ومسرحًا لعملياته الحربية، ومنجمًا للمواد الخام اللازمة لصناعته، وسوقًا لتصريف منتجاته الصناعية والتجارية.
ولهذا ناصبنا العداء، وشنّ علينا الحروب الإعلامية والنفسية والحصار والحظر الجوي من خلال افتعال قضية لوكربي.
وحتى بعد تسوية الملفات العالقة في بداية الألفية الحالية، سرّب لنا من خلال استراتيجية حصان طروادة المعروفة! عملاءه وأذنابه ليكونوا خلايا سرطانية في جسد الدولة إلى أن تأتي اللحظة المواتية!
وفعلًا كانت اللحظة الدولية والإقليمية وربما المحلية المواتية (رياح الربيع العربي الأصفر).
استغل العدو هذا الهيجان المتفجر في المنطقة، واستغل الضعف والخلل في ميزان التوازن الدولي، حيث قررت دول العدوان تدمير بلادنا وإرجاعها إلى أعوام نهاية الأربعينات وبداية خمسينيات القرن العشرين، وكان لهم ذلك بالتعاون مع ليبيين وعرب أشقّاء ملأ الحقد والغيرة والحسد قلوبهم.
وبعد عقد ونيف، ها هي ليبيا تعاني الفشل في أوصالها، والتشظي في مؤسساتها، والحروب البينية بين مدنها وقراها وبين قبائلها، والنهب الممنهج لمواردها.
هذه الوسائل مجتمعة يُراد من خلالها إيصالنا إلى فقدان الثقة واستمرار الفشل.
لكن هذا الوضع المتردّي آن له أن ينتهي، من خلال تحالف واسع للقوى الوطنية أنصار استعادة بناء الدولة مع قواتهم المسلحة التي أثبتت نجاحها في إعادة الأمن والاستقرار والتنمية الفاعلة في المناطق التي تخضع لسيطرتها.
