الهجرة أسبابها وآثارها

بقلم/ عبدالرحمن المهدي
تعدُّ الهجرة مشكلة العصر الحالي ومشكلة العالم، ولكنها تتفاوت من بلد إلى آخر، فالهجرة بمفهومها العام انتقال الأفراد والجماعات من منطقة إلى أخرى أو من بلد إلى آخر، ويرجع ذلك كله إلى إمكانية تحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، وهي عملية مغادرة البلاد التي ترعرع فيها وولد فيها إلى بلد آخر أو أرض أخرى تتوفر فيها سبل العيش والاستقرار بالخروج من وضعية كان عليها إلى وضعية أخرى أفضل، وحيث أصبحت حلم شباب الوطن العربي وأفريقيا.
فالهجرة تتنوع حسب البلدان المقصودة بالهجرة على شكل أفراد أو جماعات كما هو الحال في الهجرة من بعض الدول الأفريقية إلى ليبيا والتي تسمى الهجرة غير الشرعية أو الهجرة غير القانونية أو الهجرة السرية، سواء أكانت هجرة أفراد أم مجموعات.
فالأمر يتطلب التركيز والاهتمام بهذه الظاهرة في الدول المعنية بالهجرة أو المقصودة بالهجرة أو دول العبور كما هو حاصل في ليبيا الآن، ومن أسباب تلك الهجرة عدم وجود فرص للعمل متاحة للشباب والزيادة السكانية الكبيرة والبطالة الناشئة عن حكومات تلك الدول وظهور حالات من الازدهار الاقتصادي في بعض بلدان العالم المتطور والتقدم والانبهار بالحياة الغربية لدى الشباب والبحث عن سبل حياة أخرى كريمة يعيشها الفرد أو الجماعات بطرق قانونية أو غير قانونية قد تكون مخالفة للمعتاد بتلك الدول، وإن غياب الأمن والاستقرار قد يؤدى بدوره إلى تفشي ظاهرة الحروب من جراء النزاعات الداخلية التي تقع في بعض الدول الأفريقية.
ظاهرة النمو السكاني غير المدروس أو المخطط له في العالم الثالث أدى بدوره أيضا إلى تبني الهجرة ووجود شبكات لتهريب الأفراد والجماعات لبعض بلدان العالم وخاصة الغربي منها فأدى بدوره أيضا إلى التخلي عن الكثير من المبادئ والعادات والتقاليد وتنعكس آثار الهجرة غير الشرعية على الدول المعنية والمقصود بالهجرة من الناحية الأمنية والاقتصادية والصحية بالانخراط في عمليات إرهابية واستغلالهم بإرسالهم إلى مناطق النزاعات وشبكات الدعارة وتهريب المخدرات وتفشي ظاهرة الجريمة بأنواعها في البلدان المقصودة بالهجرة أو بلدان العبور وظهور بعض الأمراض لدى المهاجرين غير المعروفة سابقا في بعض الدول المقصودة بالهجرة.
عند اختيار الهجرة عن طريق البحر قد يتعرض المهاجرون للغرق في البحر.. وهذه الظاهرة لن تتوقف أو تنتهي إلا بتقديم بعض الحلول والمقترحات، منها رفع الوعي العام ودعم التنمية في بعض البلدان لمكافحة الهجرة، وكذلك الاستثمار وتعزيز التعاون الدولي والإقليمي في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية وبناء وتفعيل الإطار التشريعي الداعم لأنشطة مكافحة الهجرة غير الشرعية أو غير القانونية، ومن المهم التصدي والقضاء على ظاهرة الهجرة بأنواعها بالتنسيق مع دول المصدر وتحفيز الشباب على التعلق بوطنهم وعدم التفريط فيه مهما كانت الأسباب.
