مقالات الرأي

تفاقم الفساد في ليبيا

بقلم/ د. عبدالسلام محمد إسماعيل

تقوم منظمة الشفافية العالمية بإعداد تقرير سنوي لمؤشر مدركات الفساد في العالم، نشر التقرير يبدو كأسلوب للمساعدة في كشف الفساد ومحاربته، وذلك لارتباط الفساد بجرائم دولية من قبيل جريمة غسل الأموال وجريمتي الاتجار غير المشروع بالمخدرات والسلاح وجريمة الاتجار بالبشر…. إلخ.

على المستوى العربي تقبع ليبيا ضمن أكثر خمس دول عربية فسادًا، وعالميًّا في المركز (173) من بين (180) دولة، ووفقا لهذا التصنيف تعد ليبيا دولة (شديدة الفساد).

أهم مؤشر مدركات الفساد يتمحور حول الإنفاق الحكومي وما يصاحبه من شفافية ورقابة وحرية القضاء في التصدي لظاهرة الفساد دون تدخل أو تأثير على السلطة القضائية.

ما زالت الذاكرة الجماعية للشعب الليبي تستحضر، بألم وحسرة، قضية فساد المصارف في فتح الاعتمادات الخارجية بالعملة الصعبة عن طريق الرشاوى تارة، وتحت تهديد السلاح تارة أخرى، إلا ما رحم ربي، وما نتج عنها من مخاطر مسَّت الجوانب النقدية والاقتصادية وأغلب مناحي حياة الشعب الليبي.

الفساد في ليبيا أصبح حالة عابرة للحدود، ولا أدلَّ على ذلك من قضية مصادرة السلطات التركية لما يناهز المليار وثلاثمائة مليون دولار أمريكي، تعود ملكيتها لأشخاص ليبيين قاموا بإدخالها وتداولها بطرق غير قانونية في تركيا.

لم تنتهِ قضية مصادرة أموال تخص ليبيين في تركيا حتى انكشفت قضية فساد في طباعة الكتاب المدرسي.

المثير للأسف أن كل هذه القضايا تنكشف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأن الأدوار الرقابية وحتى المتابعة القضائية تأتي لاحقًا. هنا يطرح السؤال المهم: أين الدوائر الرقابية من كل هذا الفساد؟ لكن السؤال الأهم يتعلق بالقدرة على حل الأزمة الليبية في ظل تفاقم الفساد المالي المرتبط وجودًا بالفساد الإداري والأمني والسياسي.

زر الذهاب إلى الأعلى