الرئيسية

“داعش ضد داعش”… أي سوريا يريدها الغرب؟

بقلم – ناصر سعيد

رفع مجلس الأمن العقوبات عن الشرع، بعد أن سبقت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى الخطوة نفسها، بينما يدرس الاتحاد الأوروبي اللحاق بالركب، وفي مشهد سياسي لا يخلو من الدهشة، سيستقبل ترامب الشرع في البيت الأبيض يوم الاثنين القادم (10 نوفمبر)، لحثه على الانضمام إلى ما يسمى بـ تحالف محاربة داعش.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أي حربٍ على داعش هذه، حين يكون اللاعبون فيها من صنيعتها؟ أليست المفارقة الصارخة هنا أننا أمام تحالف “داعش ضد داعش”؟ فمن لا يعرف أن التنظيم وُلد في غرف العمليات المظلمة للمخابرات الأمريكية؟ ومن لا يعلم أن الشرع، المعروف سابقاً باسم الجولاني، كان أحد أبناء القاعدة قبل أن يتحول إلى واجهة “جديدة” تحت راية داعش؟

التحركات الغربية الأخيرة تثير كثيراً من التساؤلات:
ما الذي يُخطط لسوريا في هذه المرحلة؟
هل يعاد تدوير الوجوه القديمة تحت غطاء جديد؟
وهل الهدف تفكيك ما تبقى من الدولة السورية لصالح هندسة أمريكية – إسرائيلية دقيقة تعيد تشكيل الخريطة بما يخدم مصالحهما؟

ما يبدو جلياً أن الغرب لا يغيّر أدواته بقدر ما يبدّل أسمائها، فالمنظومة التي صنعت “القاعدة” ثم أنجبت “داعش”، لا يمكن أن تقود اليوم تحالفاً حقيقياً لمحاربة الإرهاب، إنها ببساطة تعيد إنتاجه وفق ظروف جديدة ومصالح مختلفة.

المشهد في جوهره لم يتغير؛ سوريا تبقى ساحة اختبار للنفوذ، ومختبراً لإدارة الفوضى، بينما تُسوّق الخطط نفسها تحت لافتات مختلفة.. فالغاية لم تكن يوماً محاربة التطرف، بل إدامة الصراع واستنزاف الجميع، ليبقى القرار الحقيقي في يد من صنع الأزمة وأتقن إدارتها.

زر الذهاب إلى الأعلى