مقالات الرأي

إعلان حرب على الوجود الفلسطيني والشرعية الدولية

بقلم/ محمد علوش

ليست القراءة التمهيدية لقانون ضمّ الضفة الغربية، التي أقرّها ما يسمّى بالكنيست الإسرائيلي، سوى حلقة جديدة في مسلسل الفاشية الصهيونية التي تتغوّل اليوم في وضح النهار، معلنةً حرب إبادةٍ سياسية على الوجود الوطني الفلسطيني، في انقلاب صارخ على ما تبقّى من شرعية دولية وقرارات أممية.

إنها خطوة تكشف عن جوهر المشروع الاستعماري العنصري الذي تقوده الطغمة الثلاثية: نتنياهو، سموتريتش، وبن غفير؛ مثلث الإرهاب الذي يحكم باسم “الحق الإلهي” ويشرّع باسم القوة، ليحوّل الضفة الغربية إلى ميدان مفتوح للضمّ والتهويد والاستيطان، وما كان لهذا الانفلات أن يبلغ هذا الحدّ لولا الغطاء الأمريكي الفجّ، الذي تجلّى في تصريحات نائب الرئيس الأمريكي فانس خلال زيارته الأخيرة للاحتلال، حين قال إن بلاده “لن تفرض شيئًا على إسرائيل”، وهو تصريح يعبّر بوضوح عن شراكة في الجريمة، ودعم لوجستي وسياسي لمخطط بناء “إسرائيل الكبرى” على أنقاض فلسطين والمنطقة.

إن قانون الضمّ لا يستهدف الفلسطينيين وحدهم، بل يشكّل ركيزة لمشروع “الشرق الأوسط الجديد” الذي يراد له أن يعاد تشكيله على مقاس المصالح الصهيونية – الأمريكية، بإعادة رسم الجغرافيا السياسية للمنطقة وإلغاء فكرة الدولة الفلسطينية من أساسها، لذلك، فإن مواجهة هذا القانون لا بدّ أن تكون مسؤولية عربية ودولية مشتركة، لأن خطره يتجاوز فلسطين ليطال جوهر الاستقرار الإقليمي ومفهوم السيادة الوطنية.

ومن هنا، تأتي الدعوة العاجلة إلى جميع البرلمانات الدولية والقارية والعربية لإدانة هذه الجريمة التشريعية، والتحرك الفوري لوقف صدور القانون ومساءلة حكومة الاحتلال أمام المحافل الدولية، فالضفة الغربية ليست مشاعًا لسموتريتش وبن غفير، بل هي قلب الدولة الفلسطينية المحتلة، أرض غير قابلة للضمّ أو التهويد أو التفريط.

وعليه، فإن الموقف الفلسطيني يجب أن يرتقي إلى مستوى التحدي، عبر حشد الجهد الوطني والدبلوماسي للضغط من أجل تجسيد السيادة الفلسطينية على كامل الأراضي المحتلة عام 1967، بعاصمتها القدس، وضمان حقّ العودة للاجئين، كما أن على البرلمان الدولي المنعقد في جنيف أن يتحمّل مسؤوليته الأخلاقية والقانونية بإسقاط عضوية الكنيست الإسرائيلي، الذي تحوّل إلى منصة لتشريع الاحتلال وجرائم الحرب والإبادة السياسية ضدّ الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية.

إن قانون الضمّ ليس تشريعًا عابرًا، بل هو إعلان نوايا لتصفية القضية الفلسطينية من جذورها، ومواجهته اليوم تعني الدفاع عن فلسطين، وعن معنى العدالة ذاتها.

زر الذهاب إلى الأعلى