تجميد الحالة الليبية

بقلم/ عبدالسلام محمد إسماعيل
سعت القوى الخارجية المتدخلة في ليبيا سنة 2011، إلى تدمير مؤسسات الدولة وعناصر قوتها واستقرارها، وعلى وجه الخصوص المؤسسة العسكرية والأمنيةوالسياسية، وكذا تلك المتعلقة بالعوامل المجتمعية ذات الصلة بالنسيج الاجتماعي والتكوين الديموغرافي أو الموروث الثقافي والديني، وكل ذلك بذريعة حماية حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية المزعومة.
في الآونة الأخيرة وعلى ما يظهر في المشهدمن جهود شكلية زائفة، فإن الحالة الليبية، ولأسباب متعددة، قد تعرضت لحالة تبريد إلى درجة الجمود، ما أصاب الوضع العام للبلاد بحالة شلل تام،أصبحت معه ليبيا في حالة (مكانك سر)، ساهمت الأطراف الدولية في الوصول إلى هذه الحالة عن طريق بعثة الأمم المتحدة التي تجيد تدوير الفشل عبر إدارة الأزمة دون أي مساعدة على الحل، في حين تكفل سفراء الدول الكبرى بمنع أي طرف محلي يسعى إلى التفكير خارج الصندوق، من خلال التلويح بسيف العقوبات.
ساهمت الأطراف المحلية في تعميق حالة الجمود والفشل السياسي، فأحزاب الفرد الواحد التي ابتليت بها ليبيا لا تعدو أن تكون حالة صورية انتهازية، يتسابق رؤساؤها على تلبية أي دعوة مؤتمر في الخارج، خصوصًا إن كانت مدفوعة التكاليف، في حين يقفون عاجزين عن تقديم أي مشروع حقيقي لإنقاذ الوطن. أما عن منظمات المجتمع المدني فحدث ولا حرج.
جهويًا، كل مدينة أو قرية أو قبيلة منقسمة على نفسها، وفي أحيان كثيرة متحاربة فيما بينها، الأمر الذي فاقم من حالة التشرذم والانقسام الوطني. أما على مستوى سلطة الأمر الواقع، فكل حزب بما لديهم فرحون، حيث تتمركز كل حكومة في خندقها للدفاع عن مكاسبها ومستمتعة بغنائمها التي طالت الموارد السيادية للشعب الليبي وهي على كامل الاستعداد للدفع لهذا الطرف أو ذاك من أجل شراء ذمم الفاعلين المحليين، كما أنها على استعداد لتقديم تنازلات أكبر للأطراف الدولية ضمانا لاستمرارها أطول وقت ممكن.
القوى الخارجية المتحكمة في الوضع الليبي،لا تمانع في التسخين بين الحين والآخر، لكنه تسخين محكوم في الزمان ومحدد في المكان، طالما يمثل ذلك عنصر إلهاء أو ترهيب للشعب الليبي.
الوضع السابق أدى إلى انكفاء الأطراف المحلية على ذاتها مكتفية بما لديها من مكاسب في حدود نفوذها، فيما القوى الدولية تنتظر مآلات الأمور وفق ما تقتضيه نظرية الفوضى الخلّاقة.
الوطن في انتظار المجهول.
