زنزانة اللعنة

بقلم/ عبدالله ميلاد المقري
(مسرحية مستوحاة من سقوط ساركوزي ولعنة القذافي)
المشهد الأول: البوابة الحديدية
المكان: أمام سجن “سياتي في باريس
الزمن: مساء 20 أكتوبر 2025
الجو العام: برد خريفي، ضباب خفيف، أصوات سيارات الشرطة، حشود متفرقة من الصحفيين والمواطنين.
(إضاءة خافتة على البوابة الحديدية للسجن. أصوات صفارات الشرطة تقترب، وتبدأ كاميرات الصحافة تومض. يقترب موكب من سيارات الشرطة السوداء، تتوقف إحداها أمام البوابة.)
المعلق الصوتي:
(بصوت عميق مهيب)
في هذا اليوم من أكتوبر، قبل أربعة عشر عامًا تمامًا، سقطت قذائف الموت على مدينة سرت… واليوم، في التاريخ ذاته، يدخل رجل القصر الفرنسي زنزانة من تسعة أمتار… اسمها “العدالة”.
(تتحرك الكاميرات، تظهر الصحفية الجزائرية “حَفِيظة”، تحمل دفتر ملاحظات، إلى جوارها الطالبة الليبية “فَتْحِيَة”.)
حفِيظة:
(وهي تهمس بالعربية)
هل تصدقين يا فتحية؟ ساركوزي نفسه… الليلة داخل هذه الأسوار!
فتحية:
(تبتسم بمرارة)
التاريخ لا ينام يا حفيظة… كل ظلم يعود بصاحبه يوماً.
(ينزل ساركوزي من السيارة، محاطاً برجال الشرطة. يبدو منهكاً، مطأطئ الرأس، يحدق في الأرض.)
المعلق الصوتي:
كان بالأمس سيد الإليزيه… واليوم، مجرد رقم بين نزلاء السجن.
(تصمت الجموع لحظة، وفجأة تصرخ فتحية بصوت قوي يهز المكان):
“وصلت دار خالتك!”
(الجموع تلتفت بدهشة، والمصورون يلتقطون المشهد.)
صحفي فرنسي (بدهشة):
ما معنى ما قالت؟
حفِيظة (تضحك بخفة):
ربما روح القائد معمر القذافي هي من لقّنتها العبارة.
(يدخل ساركوزي البوابة، تختفي خطواته شيئاً فشيئاً داخل الظلام. تنخفض الإضاءة تدريجياً.)
المعلق الصوتي:
هكذا ينطفئ الضوء خلف الحديد… ويبدأ ليل طويل عنوانه: من الثراء إلى العراء.
المشهد الثاني: الزنزانة رقم 9
(إضاءة على غرفة صغيرة. سرير حديدي، طاولة، كرسي، مرحاض في الزاوية. ساركوزي يجلس بصمت، ينظر إلى قطعة خبز أمامه.)
ساركوزي (بصوت متقطع):
كم كان الخبز رخيصاً… وكم جعلته غالياً على شعبي.
(صوت داخلي – همهمة تتصاعد من الجدران)
“الله أكبر… الله يارحمن عدلك ينفذ في ساركوزي الجبان…”
(يرتجف ساركوزي، يرفع رأسه، يرى ظلاً على الحائط يشبه ملامح القذافي.)
ساركوزي (يصرخ):
ابتعد عني! من أنت؟!
الصوت (من بعيد):
أنا صوت الذين قُصفوا… وصوت من قُتل ظلماً… أنا الحقيقة التي لا تُحبس.
(الحارس يدخل، يجد ساركوزي على الأرض يرتجف. يلتفت ولا يرى أحداً.)
الحارس:
انهض، لا شيء هنا. مجرد جدار.
(يهمس المعلق الصوتي):
لكنه لا يعلم… أن بعض الجدران تتكلم حين يكون الساكن مذنباً.
المشهد الثالث: صوت الفجر
(إضاءة على أحد النزلاء المسلمين وهو يؤذن من بعيد):
“الله أكبر… الله أكبر… الله يارحمن عدلك ينفذ في ساركوزي الجبان…”
(يتوقف كل شيء… صمت تام، ثم ينزل الستار ببطء، بينما تُسمع دقات قلب متسارعة وصدى صوت القذافي يقول):
“من يزرع الموت في أرض الآخرين… يحصد الذل في أرضه.”
النهاية المؤقتة (المشهد الأخير)
(الستارة تُغلق على وجه ساركوزي وهو ينظر إلى السقف، مرتجفاً بين الخوف والندم…).
