إضاءات قانونية حول جرائم الموظفين

بقلم/ أسماء الفسي
كما ذكرنا في مقال سابق من هذه السلسلة، عند تعريفنا لجريمة الرشوة ومفهومها، فهي تعد نوعًا من الاتجار غير المشروع بأعمال الوظيفة أو الخدمة العامة. وقد تطرقنا إلى تعريفات عدد من الفقهاء لمفهوم الرشوة.
وقد حددت المادة (3) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في فقرتها (أ) من هو الموظف العام، إذ نصت على أنه: «كل شخص يشغل منصبًا تشريعيًا أو تنفيذيًا أو إداريًا أو قضائيًا لدى دولة طرف، سواء كان معينًا أو منتخبًا، دائمًا أو مؤقتًا، مدفوع الأجر أو غير مدفوع الأجر، بصرف النظر عن أقدمية ذلك الشخص». كما يشمل التعريف كل من يؤدي وظيفة عامة لصالح جهاز عمومي أو منشأة عمومية أو يقدم خدمة عمومية، ويدخل في ذلك المحررون للعقود، والأعضاء المساعدون في المحاكم، والمحكمون، والخبراء، والمترجمون، والشهود أثناء قيامهم بواجبهم.
وفي التشريع الليبي، نصت المادة (33) من قانون الجرائم الاقتصادية رقم (13) لسنة 1989 على ضرورة توافر صفة الموظف العام في الشخص الجاني، نظرًا لأن الغرض من تجريم الرشوة هو حماية الوظيفة العامة وصون نزاهتها. فبديهيًا لا تقوم الجريمة إلا من موظف عام.
وقد جاء في المادة (3) من القانون نفسه أن المقصود بالموظف العام هو: «كل من أنيطت به مهمة عامة في اللجان، أو المؤتمرات، أو الأمانات، أو البلديات، أو وحدات الإدارة، أو الجمعيات، أو الهيئات، أو المؤسسات العامة، أو الاتحادات، أو النقابات، أو الروابط، أو الجمعيات أو الهيئات الخاصة ذات النفع العام».
أما الركن المادي لجريمة الرشوة، فهو يتمثل في السلوك الإجرامي الذي يقوم به الموظف، سواء تمثل في القيام بعمل أو الامتناع عنه. ففي أغلب حالات الرشوة، يقدم صاحب المصلحة العطية إلى الموظف نظير القيام بعمله أو الإسراع في إنجازه.
وقد أكدت المادة (21) من قانون الجرائم الاقتصادية، وكذلك المادة (33) منه، أن من صور الرشوة الطلب، أي أن يبادر الموظف إلى طلب مقابل نظير أداء عمل من أعمال وظيفته. فالطلب هنا يعبر عن إرادة منفردة من الموظف في الاتجار بوظيفته. ومن أمثلة ذلك أن يطلب موظف مبلغًا ماليًا مقابل منح ترخيص قيادة، أو القيام بعمل يزعم أنه من اختصاص وظيفته، رغم أنه لا يملك ذلك الاختصاص فعليًا، كأن يدّعي موظف في مصلحة ما أن له سلطة رئيسه المباشر.
وفي المقابل، قد تتمثل جريمة الرشوة في الامتناع عن أداء العمل، كأن يمتنع الموظف عن القيام بواجباته لقاء مقابل مادي. ومن الأمثلة على ذلك: قبول موظف بالمحكمة رشوة لعدم إعلان أحد الخصوم، أو تلقي مهندس في البلدية عطية لعدم التقرير بأن مبنى آيل للسقوط، أو أن يتلقى شرطي مرور رشوة ليتغاضى عن تحرير محضر مخالفة لسائق.
