التحالف مع العدو!!!

بقلم/ محمد جبريل العرفي
تآمر الحليفان على ضرب حليفهما الثالث أسس لواقع جديد:
أهم الإيجابيات:
استفاقة الأنظمة لخطر قطار الموت الصهيوني الذي جرى التحذير منه منذ السبعينيات، فالقضم مستمر بهدف ابتلاع فلسطين ولبنان وسوريا والعراق والحرمين وشرق النيل، اليوم نشاهد تهجيرا للفلسطينيين واللبنانيين والسوريين، وغدا قد نسمع بتهجير العراقيين والسعوديين والمصريين، هذا معلن وليس سرًا، الكيان لا يثق بالأنظمة، فعدوه الوجودي الكتلة البشرية العربية، فهو لا يطمئن إلا للأرض التي يهودها ويستعبد أهلها، ما دفع الأنظمة إلى الخشية على وجودها، فاختفى الحديث عن التطبيع والإبراهيمية.
التجسيد الواقعي لمقولة المرحوم مبارك “المتغطي بالأمريكان عريان”، ومقولة الشهيد الصائم “أمريكا ليس لها حلفاء، بل عملاء أو أعداء”، فالخيانة ثقافة متجذرة في الوجدان الأمريكي، منذ أن خانوا السكان الأصليين بالبطاطين الملوثة بالجدري، وصولًا إلى خيانة حليفتهم قطر، فعندما يفقد الحليف قيمته أو يصطدم بحليف أكثر أهمية، أو يتحول لعبء، يُترك لمصيره، أو يستبدل بغيره. أحداث التاريخ تثبت ذلك، فقد تخلت عن (تشانغ كاي شيك) أمام ماوتس تونج 1949، و(باتيستا) بكوبا 1959، و(دوبتشيك) بشتيكوسلوفاكيا 1968، و(هيلاسيلاسي) بإثيوبيا 1974، و(لون نول) بكمبوديا أمام الخمير الحمر 1975 و(سوموزا) بنيكاراغوا أمام السندنيستا 1979، وشاه إيران 1979، و(ماركوس) بالفلبين 1986، تخلت عن قطر 2025 أمام الكيان، فاقتنع العرب بنهاية أسطورة الحماية الأمريكية، وأصبح كل يتحسس رأسه ويبحث عن ساتر يحميه من قطار الموت الصهيوني.
الاتفاق على نقد وإدانة عدو واحد مشترك، فأوضح من نطق بذلك الرئيس السيسي عندما وصف الكيان “بالعدو”، وهي صفة أول مرة يطلقها رئيس مصري منذ إسطبل داوود قبل 47 سنة، فالدعوة إلى إعادة النظر في العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية، – رغم أنها غير ملزمة – ستشكل إحراجا أخلاقيا للمطبعين، والمؤمن بقدسية التنسيق الأمني.
تجميد الخلافات البينية بين الأنظمة العربية والإسلامية، فالمجتمعون يشكلون ثلث سكان العالم وثلث دوله، تتربع على معظم المضائق البحرية، وتمتلك ثلثي مخزونات الطاقة العالمية. المفارقة يجلس رئيسان حول طاولة واحدة، بينما أحدهم محكوم بالإعدام من قضاء الآخر.
التنسيق الذي بدأ بين العمالقة الخمسة مصر والسعودية وإيران وتركيا وباكستان، فأصبحت المنطقة محمية بمظلة نووية إسلامية، وحدث مزج بين القدرة البشرية والعلمية مع القدرة الاقتصادية والمالية. لكن مع الأسف برز موقف نشاز في وقت خاطئ، حيث جدد أحد أنظمة الزجاج تحالفه مع أذربيجان حليفة الكيان وعدوة إيران وباكستان.
لكن حدثت إحباطات منها:
أن القمة لم تستثمر ظرف الغضب العالمي ضد الكيان، ولم تلب مطالب الشعوب المنتفضة في كافة أنحاء العالم ضد الغطرسة الصهيونية، وعمليات التجويع والإبادة والتطهير العرقي في فلسطين، وشهية التوسع الصهيوني، ذلك الغضب أجبر الحكومات الغربية على الرضوخ اتقاء لردات أفعال شعوبها.
جاء البيان بلا مخالب أو أنياب، فقد غرق بمصطلحات (ندين ونستنكر ونتضامن)، بدلا من (نلتزم ونتكفل ونقرر)، أو يلوح بإجراءات تردع العدو من قبيل قطع العلاقات وسحب السفراء والحظر الجوي والبحري والبري. والمقاطعة الاقتصادية، ووقف النفط كما فعل الشهيد فيصل 1973.
المفارقة أنه في 5/6/2017 أعلنت 4 دول من الحاضرين قطع العلاقات مع قطر وسحب السفراء وإغلاق الحدود والأجواء وطرد المواطنين القطريين ووقف التبادل التجاري والاستثمارات الجديدة وقفل مكاتب قناة الجزيرة وحددت 13 مطلبا؛ منها إغلاق قناة الجزيرة، وتقليص العلاقة مع إيران، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية، ووقف دعم جماعات تعتبرها إرهابية، واستمرت هذه المقاطعة إلى أن انتهت باجتماع المعلا 2021 رغم أن الضرر الذي أحدثته قطر، لا يرقى إلى الخطر الوجودي الذي يمثله الكيان على العروبة والإسلام وعلى شعوب المنطقة وأنظمتها.
غياب الرد من درع الخليج الذي أهين بالاعتداء على أحد أعضائه، بينما رأيناه يهرع لمواجهة المتظاهرين السلميين في البحرين في 14/3/2011 وما زال مستنفرًا إلى الآن.
لم تتطرق إلى أمريكا، الشريك الفعلي في الجريمة، الذي خدع رئيسها قطر وأبلغها بعد حدوث العدوان بعشر دقائق، الكيان في البداية تستر ثم فضح ترامب بأنه كان يعلم بالعملية قبل أيام. كان باستطاعة ترامب وقفها مثلما قام بترجيع الطائرات المتجهة إلى إيران، لأنه خشي حينها من ردود فعل إيران الغاضبة، وزيادة في الاستخفاف بالمجتمعين طار وزير خارجية أمريكا إلى الكيان وأعطى الضوء الأخضر لاجتياح غزة.
إدانة رشاد العليمي -المحتل لكرسي اليمن- للمقاومة اليمنية المساندة لشعب فلسطين، ويساويهم مع الكيان، في وقت أن المقاومة تمثل ضمير الشعوب. فقد تمكنت من إغلاق أهم مواني الكيان والمطارين الوحيدين، وأجبرت 7 ملايين مستوطن على العيش في الملاجئ، وهزمت أمريكا وأجبرتها على التخلي عن الكيان.
برزت تخوفات منها:
أن يتم جر قطر إلى توقيع معاهدة دفاع مع أمريكا، والذي قد يحول قطر إلى (أوكرانيا) غرب آسيا.
أن يتم جر نظام الإرهاب بسوريا إلى اتفاقية استسلام مع الكيان.
المحصلة: حدوث تحولات إيجابية، دون خسائر فادحة، فانتشى المثقف العربي الوطني بأن رأى بقية الأنظمة -التي كان مغرر بها- تتبنى رؤيته الاستشرافية، وتحتاط لتحذيراته من مخططات العدو للتوسع والتهجير، وتتفهم انتقاده للتحالفات الخاطئة والعدوات الوهمية والاحتراب بأوامر العدو.
