الإعلام رسالة ومسؤولية

د. على المبروك أبو قرين
يلتئم في مدينة بنغازي الجميلة جوهرة أفريقيا المؤتمر السنوي الأول للإعلام العربي ، ويضم خبراء الإعلام والصحافة والمؤثرين في العالم العربي في وقت عصيب تمر به المنطقة والعالم ، وفي خضمّ الأزمات السياسية والكوارث والحروب والصراعات والأزمات الاقتصادية والصحية والبيئية والمناخية ، تتضاعف الحاجة إلى إعلام مهني صادق يحمل على عاتقه مسؤولية حماية المجتمع من الانزلاق في أتون الفوضى والانقسام ، الإعلام في هذه اللحظات ليس مجرد ناقل للأخبار ، بل هو رسالة إنسانية لتخفيف الآلام ومعالجة الصدمات النفسية والاجتماعية ، ورسالة وطنية لحماية الدولة والمجتمع من الفتن والتشرذم والتضليل ، ورسالة اجتماعية وتوعوية لنشر الوعي ، والتحذير من المخاطر ، وبيان سبل الوقاية والحماية .
وعليه أن يلتزم بمحاربة الفساد والرذيلة والانحطاط والسلوكيات المنحرفة ، وترسيخ القيم والمبادئ والأخلاق ، وتعزيز ثقافة التضامن والتكافل والتعاضد ، وتحفيز المجتمعات على العطاء والعمل والعلم والإنتاج كوسيلة للنهوض من الأزمات ، وتعزيز الوحدة الوطنية ونبذ الفتن والفرقة ، وتوجيه الطاقات نحو البناء لا الهدم ، وان يكون الإعلام الحصن المنيع للحفاظ على الهوية واللغة والانتماء ، ويعزز القيم الإنسانية الحضارية التي يتميز بها العرب والمسلمين ، ونتطلع إلى مخرجات مهمة من الملتقى السنوي الأول للإعلام العربي تعكس إمكانيات العالم العربي الذي يتمتع بنسبة عالية من الفئات العمرية الشابة ، والخيرات الطبيعية ، والقدرات البشرية الإنتاجية والعلمية ، وأهمية الاستثمار الحقيقي في الثروة البشرية ، والتعليم والصحة والعدالة الاجتماعية والتعاون الاقتصادي ، والعالم العربي حضارة وعراقة وتاريخ ، ويتمتع بقدرات هائلة مجتمعة وامكانيات تجعله منارة علمية وبيئة صحية وسلة غذائية وقلعة صناعية .
نبارك لكل الإعلاميين والصحفيين العرب ملتقاهم ، ونهنئ ونبارك لكل المكرمين الذين صنعوا أمجاد وتركوا بصمات في صناعة الإعلام العربي . ونبارك لبنغازي هذا الحدث الذي يقام على أرضها وهي ترتدي ثوب العمار والازدهار والنماء ، وتسابق الزمن للنهوض بالتعليم والصحة والثقافة والفنون والرياضة
ويبقى الإعلام توعية وإرشاد ورقابة وصوت الأمة ومرآة الشعوب والقوة الناعمة وقاطرة النهضة.
