مقالات الرأي

الأضحوكة والكارثة الخليجية

بقلم/ عبد الله ميلاد المقري

في الذكرى الرابعة والخمسين لثورة الفاتح العظيم، يعود إلى الأذهان تحذير القائد الليبي الراحل معمر القذافي حين قال إن قطار الموت الصهيوني سيمرّ على العرب جميعًا، والنتيجة اليوم؟ لم يحتج القطار حتى أن يشق سكته؛ فقد تولّى بعض الحكّام العرب تعبيد الطريق بأنفسهم، بل وزوّدوا الركاب بالقهوة والابتسامات!

طرابلس وبغداد ودمشق، كلها سقطت واحدة تلو الأخرى، ولم يكن ذلك بمعزل عن “الاحتضان الأخوي” القادم من الخليج. قطر تحديدًا لعبت دورًا دراميًا: صواريخ العدو وصلت إلى دار الأمير، فاختبأ الرجل خلف الكاميرات، تاركًا رئيس وزرائه يبتسم بارتباك للرأي العام.

قاعدة العديد، التي وُصفت يومًا بأنها درع يحمي الدوحة، تبيّن أنها مجرد مفتاح كهرباء يُطفأ عند الحاجة، لتتحرك الطائرات الصهيونية بحرية كاملة فوق سماء الدوحَة وتختار أهدافها على هواها. الأمر نفسه انسحب على القاعدة الفرنسية، في مشهد يثير السؤال: عن أي سيادة وطنية يتحدثون؟

أما الأردن وبعض دول الخليج الأخرى فقد رصدوا مسار الطيران الحربي معتقدين أنه في طريقه لاستهداف إيران. ولسان حالهم لا يختلف عن صيحة استغاثة: “اللهم اجعلها علينا وعلى أعدائنا رحمة!”

الخلاصة: القطار الصهيوني لم يعد بحاجة إلى صافرة إنذار، ولا حتى إلى سكة حديد. لقد أصبح العرب هم القاطرة، يجرّون أنفسهم نحو مصيرهم، بينما يوزّعون الضحكات على المقاعد الخلفية

زر الذهاب إلى الأعلى