ليبيا إلى أين؟ وهل هناك بوادر للحل؟! – الجزء الثاني

بقلم/ محمد عبد القادر
بعد أن تناولنا في الجزء الأول التعقيدات المرتبطة بالبعثة الأممية والتدخلات الإقليمية والدولية في ليبيا، وما أفرزته من تقييد لدور الأطراف المحلية، يصبح من الضروري الانتقال إلى تحليل المشهد الداخلي الليبي لفهم كيف أثرت هذه العوامل على الأحزاب السياسية، وتشتت القوى الوطنية، وضعف القدرة على إنتاج حلول وطنية حقيقية تضمن الاستقرار والمصالحة.
أما بقية الأطراف الليبية، فهم يتوزعون بين أحزاب لا تضم كوادر قادرة على إنتاج سياسة فعلية أو تقديم رؤى ومشاريع، وهناك أحزاب تنتمي تاريخيًا للنفوذ الأجنبي ولم تقدم رؤى جدية، ولا يمكنها أن تحدث حركة سياسية فاعلة، فقط سيطرت على مؤسسات تعطيها نفوذًا وعائدات مالية وسلطوية، واتجاهات متبعثرة تتصارع فيما بينها وتشترى بعض شخصياتها، وتفتقد القيادة والرؤى. وكذلك تغييب أطراف وطنية أخرى، وسيطرة حالة من التشتت واليأس والقنوط، وعدم القدرة حتى على استبصار ما يحدث وتحليله ولأجل فهمه وإنتاج حلول.
في الحقيقة، كخلاصة لهذا الموضوع، نريد أن نطرح سؤالًا نراه مهمًا، ألا وهو: لماذا فقد الليبيون، بجميع كوادرهم وعلمائهم وشخصياتهم الوطنية وكوادرهم المثقفة، القدرة على اللقاء والاتفاق والمداولة والمدارسة لشؤونهم وشؤون وطنهم، والخروج برؤى وبرامج سياسية وصياغتها في مشروع وطني ترتكز أسسه على الآتي:
أولًا: لا حل لأزمة الوطن إلا بما يراه أهله المتوافقون، فليبيا لليبيين، إذًا لا بد من إفراز حل وطني خالص بدون تدخلات أجنبية.
ثانيًا: استبعاد أي نوع من التدخل الأجنبي ورفض أي تمحور وطني خلف أي منها.
ثالثًا: تكوين إطار وطني جامع يحقق أمرين هما:
أ) العمل على التوافق لإنتاج حكومة وبرلمان ورئاسة وفق انتخابات تحدد آلياتها هيئة الانتخابات الوطنية، لا تعينها الأمم المتحدة ولا الدول الكبرى، بل تكون ناتجًا لتوافق وطني.
ب) تكوين إطار للمصالحة، ومراجعة الحقوق، وإنصاف الجميع، وتحديد أسس لتسوية كل الملفات وتضميد الجراح.
في ختام مقالتي، أردت أن أضمنه آراءً غير آرائي الشخصية، التي قد تؤثر في رأيي بحكم انتمائي وعواطفي وخلفيتي، فأردت أن أرى رأي غيري، فطرحت السؤال التالي على الذكاء الاصطناعي: أين تكمن مشكلة الفوضى وعدم إنجاز الاستقرار في ليبيا؟
وكان الجواب بأمانة، ويستطيع أي أحد منكم أن يتأكد من صدقية ما ستقرؤون، دون أن أقوم بتغيير حرف واحد مما أرسل لي، فكان الجواب كالتالي:
تكمن مشكلة الفوضى وعدم الاستقرار في ليبيا في ضعف مؤسسات الدولة، وهيمنة الميليشيات المسلحة، وتفشي الفساد، والتدخلات الخارجية، وصراع القوى الداخلية، ووجود جماعات مسلحة تعمل كأدوات للقوى الخارجية. هذه العوامل مجتمعة تسببت في انهيار الأوضاع المعيشية وتراجع الأمن وانتشار الجريمة والإرهاب.
أسباب الفوضى وعدم الاستقرار:
ضعف مؤسسات الدولة: غياب مؤسسات حكومية قوية قادرة على فرض سيطرتها وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
هيمنة الميليشيات المسلحة: وجود العديد من الميليشيات المسلحة التي تتنافس فيما بينها وتتعدى على نفوذ الدولة، وتستغل ضعفها لصالحها.
الفساد المستشري: يعتبر الفساد من العوامل الرئيسية التي أدت إلى تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي وتآكل الثقة في مؤسسات الدولة.
التدخلات الخارجية: تلعب القوى الخارجية دورًا في تعقيد الأزمة، حيث تسعى هذه الأطراف إلى تشكيل المشهد السياسي الليبي وفق مصالحها الخاصة، مما يضعف السيادة الليبية.
الصراع على السلطة: الصراعات المتعددة بين القوى السياسية والاجتماعية الداخلية تمنع الوصول إلى استقرار حقيقي وتؤجج الصراع.
النشاط الإرهابي: لا يزال تنظيم الدولة الإسلامية وغيره من التنظيمات المتطرفة منتشرًا في بعض المناطق، ويستغل الفراغ الأمني لزرع الفوضى والقيام بهجمات.
نتائج ذلك:
انهيار الوضع المعيشي: تدهور الخدمات الأساسية وتراجع مستوى معيشة المواطنين.
تراجع الأمن المجتمعي: انتشار الجريمة والاختطاف والهجمات الإرهابية، وتدهور الوضع الأمني العام.
تآكل البيئة الاستثمارية: صعوبة الاستثمار في ليبيا بسبب انعدام الاستقرار وخطر الميليشيات والإرهاب.
فقدان السيادة الوطنية: يضعف قدرة ليبيا على إدارة شؤونها الداخلية بنفسها بسبب التدخلات الخارجية.
