مرزق.. مدينة عربية أصيلة في مواجهة محاولات الطمس

بقلم/ عبد الله ميلاد المقري
مرزق مدينة عربية ضاربة بجذورها في عمق التاريخ الليبي، شاهدة على عروبة الجنوب وتماسك أهله الذين ظلوا جزءًا أصيلًا من النسيج الوطني، يدافعون عن أرضهم ويحافظون على موروثهم الثقافي والاجتماعي. فهي ليست مجرد جغرافيا، بل ذاكرة وهوية وانتماءً راسخًا لا يمكن انتزاعه مهما حاولت بعض الأطراف طمسه أو استبداله.
غير أن الفوضى التي عصفت بليبيا في السنوات الأخيرة فتحت الباب أمام محاولات دخيلة استهدفت هوية المدينة. فقد سعى بعض الوافدين حديثًا إلى الجنوب إلى تقديم أنفسهم كبديل عن أهل مرزق الأصليين، مستفيدين من تداعيات الحرب والانقسام السياسي والتدخلات الخارجية. استغل هؤلاء هشاشة المرحلة لتزوير الهويات وخلق واقع مصطنع يطمس عروبة مرزق، بينما دفع أهلها ثمنًا باهظًا من تهجير وسرقة لممتلكاتهم والاعتداء على بيوتهم وأرزاقهم. هذا المشهد المؤلم جاء في ظل عجز السلطة عن حماية سيادة الدولة وضمان حقوق المواطنين، باستثناء جهود القوات المسلحة العربية الليبية التي تبقى الأمل الحقيقي في إعادة مرزق إلى وجهها الوطني الأصيل، ولبدء مرحلة إعادة الإعمار وبناء المدينة على أسس مدنية تليق بتاريخها.
إن ما يحدث في مرزق ليس صراعًا محليًا بحتًا، بل انعكاسًا مباشرًا لحالة الجنوب الليبي برمته، حيث تحاول أطراف إقليمية استغلال الانقسام لبسط نفوذها عبر الجماعات الوافدة، متجاهلة أن الأرض لأهلها الحقيقيين، وأن الهوية لا تُشترى ولا تُبدل بوثائق مزورة. ولعل التحقيقات الجارية من قبل النائب العام في ملفات التزوير تمثل دليلًا على حجم هذا الخطر وعلى أهمية التصدي له رسميًا وشعبيًا.
مرزق ستبقى عربية الوجه واللسان، وكل محاولات الطمس ستظل عابرة أمام إرادة أهلها وتمسكهم بجذورهم. وإذا كان الجنوب قد عانى التهميش والفوضى، فإن صون هوية مدنه الأصيلة هو السبيل لتعزيز الاستقرار وحماية النسيج الوطني من التلاعب الخارجي.
إن الدفاع عن مرزق هو دفاع عن ليبيا كلها، فالمساس بهوية الجنوب يستهدف تمزيق البلاد. ومن هنا تبرز مسؤولية القوى الوطنية والجهات الرسمية في تأكيد عروبة مرزق ورفض أي محاولات لتغيير هويتها، باعتبارها خط الدفاع الأول عن وحدة ليبيا وهويتها الجامعة.
