مقالات الرأي

الفساد الفاضح

بقلم/ عبدالسلام محمد إسماعيل

أعلن مكتب النائب العام عن تحريك الدعوى العمومية في واقعة خطيرة جدًا من الفساد، انطوت على تزوير قرارات إدارية بغرض الحصول على منافع غير مشروعة عقب تلقي تقرير من جهاز المخابرات تضمن شواهد عن تزوير إحداث هيئة استثمار واستعمالها في إبرام اتفاقيات بقيمة أربعة عشر مليار دولار، لتنفيذ مشروعات استراتيجية في مجال النفط وإنشاءات مدنية دون أن تكون هذه المشروعات ضمن الموازنة العامة للدولة.

ثبت من التحقيقات تزوير قرار إنشاء الهيئة الليبية للاستثمارات الاستراتيجية، وانصرفت إرادة المتهمين إلى تمرير الاتفاقيات المبرمة مع من تعاقدوا معه.

أماط هذا الإعلان اللثام عن مسألة شديدة الخطورة وعميقة الأثر، ويتعلق الأمر بقضية الفساد الذي ينخر جسد الوطن ويدمر كل البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

قراءة أولية في هذ الإعلان تحيلنا إلى حجم ومستوى الفساد الذى وصلنا إليه، حيث الأمر يتعلق بعشرات المليارات من الدولارات، أي ما يعادل ميزانيات دول من أفريقيا مجتمعة، بل إن ميزانية ليبيا في سنوات ما قبل 2011م. لم تتجاوز هذا الرقم، كما أن مستوى التزوير والفساد وصل إلى تزوير إنشاء مؤسسة استثمارية ارتباطاتها المالية تصل إلى أربعة عشر مليار دولار في السنة الواحدة، كما أن مجال التزوير ارتبط هذه المرة بالمستوى الاستراتيجي، حيث النفط وما أدراك ما النفط بالنسبة إلى الشعب الليبي، حيث يكاد يكون مصدر دخله الوحيد.

رغم بعض الغموض الذي شاب الإعلان حيث لم يتضح مدى الضرر الذي لحق بالدولة الليبية أو غيرها من المتعاقدين مع شبكة الفساد هذه، كما لم تتضح كافة خيوط الجريمة وأطرافها ومدى ارتباطهم بالنافذين في الحكومة أو خارجها أو بأطراف خارجية، لكن يحسب لقضائنا الشامخ ومكتب النائب العام أنه تصدى لهذه العملية الفاسدة التي تستهدف قوت الشعب الليبي.

لا يساورنا أي شك أن هذه المحاولة على خطورتها ليست الوحيدة، لكن ما خفي كان أعظم.

زر الذهاب إلى الأعلى