الموقف الصحيح من التاريخ

بقلم/ علي عمر الحسناوي
إنّ “الموقف الصحيح من التاريخ” هو ذاك الموقف الذي يتبناه الفرد أو الجماعة عند لحظة فارقة في حياة الأمم والشعوب، حين يُوضع الإنسان أمام امتحان حقيقي بين الوفاء للمبادئ والقيم الوطنية، أو الركون إلى مصالح ضيقة ومكاسب شخصية زائلة.
أمثلة عملية
1. حين يختار القائد أو المفكر أو المواطن البسيط أن يقف في صف الوطن زمن الاحتلال أو العدوان، مدافعًا عن الأرض والكرامة، فهذا موقف صحيح من التاريخ.
2. عندما يرفض المثقف أو النقابي أن يُساق لخدمة الطغيان أو الاستبداد، ويعلن كلمة الحق رغم ما قد يترتب عليها من تضحيات، فإنه بذلك يصنع لنفسه موقعًا في الجانب المضيء من التاريخ.
3. القادة الذين ناضلوا ضد الاستعمار، مثل نيلسون مانديلا في جنوب إفريقيا أو عمر المختار في ليبيا، ظلوا رموزًا خالدة لأنهم لم يساوموا على مصلحة أوطانهم.
متى يكون الإنسان في الموقف الصحيح من التاريخ؟
• عندما يقدّم مصلحة وطنه على مصلحة ذاته.
• حين يختار التضحية بالمال أو المنصب أو حتى الحياة، مقابل ألا يفرّط في شرف الانتماء.
• عندما يكون واعيًا بأن التاريخ لا يرحم، وأن الخيانة أو الصمت على الظلم تبقى وصمة لا تزول.
من القرآن الكريم
• قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: 58].
• وقال سبحانه: ﴿وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: 105].
• وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا﴾ [الإسراء: 34].
كلمات من قادة ومفكرين
• نيلسون مانديلا: “لقد تعلمت أن الشجاعة ليست غياب الخوف، بل الانتصار عليه”.
• جمال عبد الناصر: “ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة”.
• عمر المختار: “نحن لا نستسلم، ننتصر أو نموت”.
وفي الختام
عن نفسي بعد مضي أربعة عشر عاما على العدوان الغاشم على ليبيا، وتعرض الكثير لامتحان تاريخي مزلزل، كنت – مثل الكثير من أبناء الوطن – في الجانب الصحيح من التاريخ. لم نتخاذل، ولم نخن أمانة حب الوطن ولا المبادئ التي آمنا بها. رفضنا كل أشكال الظلم وتدمير مقدرات الوطن، وضحّينا بالغالي قبل الرخيص فداءً لعزته وكرامته. وهكذا يبقى الانحياز للوطن هو الخيار الذي يشرف صاحبه في الدنيا والآخرة، وهو وحده الذي يضعه في الموقف الصحيح من التاريخ.
