البعثة الأممية.. ووقت الرحيل

عفاف الفرجاني
مرَّ أكثر من عقد على وجود البعثة الأممية في ليبيا، لكنها لم تكن يومًا شريكًا في الحل بقدر ما كانت عقبة تعوق تقدم البلاد نحو الاستقرار. تحت شعارات الوساطة والدعم، كانت البعثة تعمل على إدارة الأزمة بدلًا من حلها، ما أدى إلى استمرار الفوضى وتوسع سيطرة الميليشيات التي تسرق مقدرات الشعب الليبي يوميًّا تحت أنظارها.
لم تكتف البعثة بالصمت، بل تحولت إلى مبرر قانوني لمنح الميليشيات شرعية مزيفة، عبر إدماج قادة العصابات في العملية السياسية وكأنهم شركاء في بناء الدولة. هذا الدور المدان لم يكن نتيجة عجز أو تقصير، بل سياسة متعمدة لاستمرار تقسيم ليبيا وجعلها تحت سيطرة مصالح أجنبية لا تهمها سوى الثروات والسيادة.
الآن، وعلى ضوء هذه التجربة الفاشلة، بات لزامًا على الليبيين أن يستعيدوا زمام أمرهم بأنفسهم. حان الوقت لطرد البعثة الأممية وتسليم مفاتيح الحل الوطني إلى المجلس الأعلى للقضاء، باعتباره الجهة الأقدر على فرض القانون وإنهاء هيمنة السلاح خارج الدولة. كما يجب تمكين القيادات الاجتماعية والقبلية الحقيقية، التي تمثل النسيج الوطني، من قيادة جهود المصالحة وإرساء السلم الأهلي.
ليبيا لا تحتاج إلى وسطاء أجانب يستثمرون في استمرار أزمتها، بل تحتاج إلى إرادة وطنية صلبة تحسم أمرها بسرعة وحزم. إما أن نطوي صفحة الفشل الدولي ونبدأ مرحلة جديدة بقيادة ليبية خالصة، أو نبقى رهائن لصراعات مصالح الدول الكبرى التي لا ترغب في استقرار بلدنا.
إن بقاء البعثة الأممية اليوم يعني استمرار معاناة الشعب الليبي وحرمانه من حقوقه الأساسية. لذلك، ندعو الجميع إلى الوقوف صفًّا واحدًا من أجل رحيل هذه البعثة الفاشلة، وإعادة ليبيا إلى أهلها الحقيقيين.
لقد بات من الضروري أن تتحد كل القوى الوطنية والمدنية الليبية، من سياسيين ومثقفين وقيادات اجتماعية وشباب، في موقف موحد يطالب برحيل البعثة الأممية الفاشلة. هذا الحراك المدني هو صوت الشعب الحقيقي الذي لا يقبل أن يبقى مصيره بيد أجنبية تستهين بمعاناته.
إن وحدة الليبيين بالتفافهم حول المؤسسات الوطنية الحقيقية، كالمجلس الأعلى للقضاء والقيادات الاجتماعية، والإيمان العقائدي بالمؤسسة العسكرية لتكون الضامن الوحيد لتحقيق الاستقرار وبناء دولة القانون والمؤسسات. الوقت لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار أو التهاون، فاللحظة تستدعي قرارا حاسمًا وجريئًا لإنهاء الهيمنة الأجنبية على قضيتنا الوطنية. فحكومة الفوضى والارتهان والتطبيع والنهب عاثت فاسدًا في البلاد.
ليبيا تستحق أن تدار بيد أبنائها الأوفياء الذين يملكون الإرادة الحقيقية لبناء وطن حر، مستقل، يسوده الأمن والكرامة. فلنكن جميعًا صوت التغيير، ولنقف صفًّا واحدًا من أجل ليبيا التي نحلم بها، ليبيا بلا بعثة أممية بلا تأثير خارجي ستتعافى وان اختلافنا.
