رحيل رائد منوعات الكرتون.. عبدالمنعم المريمي

إعداد: عبد الباسط أقلاش
الفنان الذي يعيش بإحساس وفهم ومعقولية، لا يعرف الكلل والملل حتى آخر لحظات حياته.. فيعطي حياته لفنه، ويشعر جمهوره أنه لا يزال قادرًا على إعطاء المزيد.
ضيف ذاكرتنا اليوم أعطى للفن الكثير والكثير.. شاعر وكاتب سيناريو، بصماته الفنية في العديد من الأعمال الغنائية والمرئية وفي ذهن كل من تابعها، له خيال واسع وبراعة مدهشة، يتجاسر مع المشهد والنص الذي يكتبه، قامة فنية كبيرة اكتسبت علومًا من إبداعها الفني والإعلامي، عشق مجاله وأعطاه الكثير من وقته، بل الكثير من عمره.
كان دائمًا الرقم واحد في أجندة المطربين.. متميزًا بحضور لافت ولغة وقريحة جميلة واختيارات مسؤولة، ورغم المهام العديدة التي تقلدها في مجال الإعلام والثقافة فإنه لم يبتعد يومًا عن فنه.. عشقه وحياته، فلم يبتعد الفن عن حياته.
كتب للمرئية، فلامس مشاكل المواطن وقضاياه، فنان بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ومن الوجوه التي عرفها المشاهد الليبي من خلال العديد من الأعمال المرئية ككاتب، فنان لا يحتاج إلى مقدمات فأعماله الفنية تشهد بمدى تألقه.
ولد عبد المنعم رجب المريمي بمدينة طرابلس عام 1974، وبها تلقى تعليمه الأول، حيث درس الابتدائية بمدرسة امحمد الحارات، والإعدادية بمدرسة عين جالوت، وواصل دراسته حتى نال الليسانس في اللغة الإسبانية من جامعة الفاتح عام 1998.
وحول بداياته الشعرية يقول: “أحببت الشعر والأدب منذ الطفولة، وكنت أحفظ للكثير من الشعراء المعاصرين والقدامى، وكانت عندي بعض المحاولات أثناء دراستي بمرحلة التعليم الأساسي، وأول أغنية أكتبها كانت بعنوان “الله يسامحك” من ألحان فتحي المريمي وأداء فرقة عيون ليبيا”.
اعتمد عبد المنعم المريمي كشاعر بقسم الموسيقا بالإذاعة عام 1996، وتغنى بكلماته العديد من المطربين، من أمثال: حسين الجيلاني، نجوى محمد، صبري دخيل، رمزي صوان، خالد كريم، وأحلام الناكوع وغيرهم، ومن أبرز الملحنين الذين تعامل معهم: عادل راجح، رمضان غمق، وعرفات السني.
كتب الشاعر عبد المنعم المريمي العديد من الأعمال الغنائية، نذكر منها: “لو تقدر تنساني، أمي، رسائلها، سيلي يالنظار، ما تستاهل، تستاهلي، مكانك قلبي، وفي حيرتي خليتني”، وشارك في فعاليات مهرجان الأغنية الليبية في دورته الأولى، التي أقيمت بمدينة طرابلس، خلال الفترة (12 – 16) أغسطس 2001، تحت شعار “زهرة ربيع الفن.. تتفتح في محراب حب الوطن”، بمشاركة أكثر من مئة متسابق، ما بين ملحن وشاعر ومغنٍ، في خمسة وثلاثين عملًا، بأغنية “لحظة وداعك” من ألحان الموسيقار رمضان غمق وأداء أحلام الناكوع.
عبد المنعم المريمي كتب أيضًا عددًا من الأعمال المنوعة للإذاعة المرئية، لعل أبرزها منوعة “الحاج حمد”، التي حققت نجاحًا جماهيريًّا كبيرًا، توفي يوم الجمعة الموافق للخامس من يوليو عام 2025 نتيجة دخوله في غيبوبة جراء الاعتقال التعسفي الذي مارسته عليه مجموعة مسلحة تابعة لجهاز الأمن العام، وأقيمت صلاة الجنازة عليه يوم الأحد الموافق للسادس من يوليو بميدان الشهداء بمدينة الزاوية عقب صلاة العصر، ووري جثمانه الثرى بمقبرة بحر السماح.
