خطة دعم الوقود والأدوية بين النظرية والتطبيق

بقلم/ علي أبوشهيوة
يعدُّ الدعم النقدي من أهم طرق توزيع الدخل وأكثرها عدلًا بين أفراد المجتمع، حيث يسمح بإمكانية الدخول لفئة المستفيدين من الدعم والخروج منها دون رقابة أو إدارة حكومية، بل تحدث عملية الدخول لهذه الفئة والخروج منها تلقائيًّا حسب الحاجة، فعلى سبيل المثال يمكن للمريض الاستفادة من الدعم دون الحاجة إلى تدخل إدارة معينة، ويقتصر الأمر على وصفة طبية للاستفادة من العلاجات المدعومة، وينتهي الأمر بشفاء المريض، كذلك دعم الوقود حيث يستفيد المواطن من كمية الوقود المدعوم، وذلك حسب حاجته، وبانقضاء الحاجة تتقلص استفادته. ويعتمد أيضًا على عدة عوامل أخرى، من بينها طبيعة العمل والمسافة بين العمل وموطنه. وبذلك تتفاوت نسبة وكم الاستفادة من الدعم بين مواطن وآخر، طبقًا للعوامل سالفة الذكر.
أولا: متطلبات خطط الدعم:
بالتأكيد هناك عوامل يجب توفرها لكل خطة حتى يكتب لها النجاح. ومن بين العوامل التي وجب توفرها لخطط الدعم المثلى هي:
1. أن تراعي خطط الدعم وقيمة الدعم الحالة الاقتصادية لدول الجوار، وذلك لضمان المحافظة على مقدرات الدولة.
2. إحداث نظام رقابي فاعل، بحيث يتم الإشراف على توزيع المواد المدعومة متى كان هناك مخاوف من تسريبها وتهريبها إلى خارج الحدود. هذا إذا ما توفر العامل الأول المشار إليه سلفًا.
3. التوزيع الجغرافي العادل لمراكز التوزيع للسلع المدعومة ومعها نظام رقابة ومتابعة بشكل دوري.
4. التكفل بفروقات التكلفة للسلع المدعومة حتى تكون الأسعار عادلة بين مختلف المناطق (تكاليف النقل على سبيل المثال).
ثانيًا: الآثار الإيجابية لخطة دعم الأدوية والمحروقات:
1. أنها الطريقة المثلى والعادلة لتوزيع الدخل بين أبناء القطر الواحد.
2. لا تحتاج إلى تكاليف إضافية مصاحبة، وإنما يتم التوزيع فيها تلقائيًّا حسب الحاجة.
3. تسهم وبشكل كبير في تخفيف عبء تكاليف المعيشة خاصة على فئة محدودة الدخل من خلال تخفيض تكلفة المنتج والتي ستنعكس على سعر البيع.
ثالثًا: الآثار السلبية لخطة دعم الأدوية والمحروقات:
1. قد تستغل في الكسب غير المشروع إذا ما طبقت في دول محاطة بأخرى تعاني قلة المصادر الاقتصادية والمالية.
2. في حالة توفر العامل المشار إليه في الفقرة السابقة، فإن عملية الرقابة للحد من تهريبها قد تكلف مبالغ باهظة تفوق قيمة الاستفادة منها.
3. تساعد على خلق طبقات متفاوتة بين أبناء القطر الواحد وقد تقضي على روح المنافسة والابتكار.
4. قد تظهر بين أبناء القطر الواحد بعض الظواهر الهدامة كالرشوة والابتزاز وغيرها إلى جانب الشعور بعدم المسؤولية. وهذا ممكن في غياب برامج التوعية في المؤسسات التعليمية.
رابعًا: الخطة البديلة لخطة دعم الأدوية والمحروقات:
إذا ما توفرت العوامل الإيجابية لنجاحها فإن عملية البحث عن خطة بديلة تستوجب دراسة كل سلعة على حدة. وذلك لاختلاف ظروف استهلاكها، سواء أكان ذلك في الكم أم الكيف.
ويتميز الدواء عن غيره من السلع بالمميزات التالية:
أ. حساسية هذه السلعة كونها تمس حياة المواطن بكل جوانبها العضوية، الاقتصادية، النفسية إلخ..
ب. صعوبة الحصول على مؤشرات يمكن من خلالها تحديد من هم المستهدفون بالاستفادة من هذا النوع من الدعم حتى في الأمد القريب، وسوف يقتصر ذلك على من هم تحت هذه الفئة آنيًّا، وهذا يؤكد على استفادة فئة معينة من هذه الخدمة (المرضى).
ج. قد تحدث بين الحين والآخر ظواهر قد تغير من سقف التوقعات بشكل كبير، ما يجعل بعض المسؤولين يغالون في تحديد نسبة الأمان الاحتياطي لمواجهة الطوارئ فيشكل عبئًا آخر على الميزانية، وهذا سيضع المسؤولين على طرفي تهمة الإهمال أو التبذير.
خامسًا: الخطط المقترحة لخطة دعم الأدوية:
يوجد خياران من وجهة نظري، إما الإبقاء على الدعم للأدوية، أو توزيع قيمة الدعم على أبناء القطر وإعفاء دعم الدولة للأدوية.
البديل الأول:
من وجهة نظري، فإن البديل الأول يعد البديل المنطقي والمجدي مع توفر مجموعة من العوامل أهمها:
1. أن يقتصر دعم الأدوية على تلك التي تخصص للأمراض المزمنة والشائعة يتم تحديدها من قبل مختصين في هذا المجال.
2. إحداث رقابة فاعلة عن طريق تحديد لجان موزعة على المناطق الجغرافية تتولى تحديد من لهم حق الاستفادة من دعم الأدوية وتحدد بتلك المراكز صيدليات عليها رقابة مشددة بها قوائم معلومات عن المستفيدين.
3. تفعيل عمل النيابات المختصة وتطبيق العقوبات الرادعة على المخالفين.
4. تكثيف برامج التوعية والإرشاد خاصة في المدارس للمحافظة على الصحة واتباع وسائل ونظم تفعل من شعار “الوقاية خير من العلاج”.
5. دعم المراكز البحثية وتكثيف الرقابة على الأطعمة والمشروبات والملبوسات.
6. يجب أن تشمل الخطة دعم برامج الكشف الدوري لتجنب الوقوع في فئة الأمراض المزمنة وضمان العلاج المبكر للمرض.
7. دعم برامج البحث والابتكار والدراسة الفعلية لكل جوانب الحياة من مياه الشرب، المأكولات، أدوية المحاصيل الزراعية، ونشر نتائج البحوث بشكل دوري.
- مخاطبة الجهات بضرورة تنفيذ متطلبات التنمية المستدامة لما لها من آثار إيجابية تحفظ صحة القاطنين كتصريف مياه الصرف الصحي وتوفير مياه شرب نقية والحد من انبعاث الغازات السامة.
البديل الثاني:
إلغاء دعم الأدوية وتوزيع القيمة النقدية بين المواطنين.
من وجهة نظري، هذه الخطة غير مجدية وغير عادلة، كون مخصص دعم الأدوية خصص فقط لفئة المرضى، وأن إعادة توزيع قيمته بين أفراد المجتمع أمر غير منطقي وغير عادل، للأسباب التالية:
1. المبالغ التي كانت مخصصة للمرضى وزعت على أشخاص آخرين أصحاء، ما سيكسبهم قيمة نقدية تخص مريضًا وأصبحت عبئا ماليًّا عليه.
2. صعوبة التكهن بأعداد الخارجين من هذه الفئة والمتوقع دخولهم إليها.
3. وحتى يتم رفع العبء المالي عن المريض، فإن الأمر يستوجب تخصيص مبالغ لهذه الفئة بأرقام ضخمة حتى يتم رفع العبء عن المريض إذا ما شمل التوزيع الأصحاء.
