النفط الليبي من حقنا.. فنحن من فعلها

بقلم/ علي أحمد حبيب
عبارة لم تكن مجرد كلمات قالها زعيم دولة غربية وكأنه يتحدث عن قطعة من أثاث بيته، بل كانت تعبيرًا عن صراع طويل ومرير لطالما خاضه الليبيون في مواجهة الأطماع الغربية، فعندما هب ربيع التغيير في عام 2011 اعتقد الكثيرون أن حلم الحرية قد تحقق، لكن سرعان ما تبين أن المشهد كان أكثر تعقيدًا ففي خضم الفوضى، كانت القوى الغربية تتطلع إلى الفرصة المناسبة للانقضاض على الثروات، كيف يمكن أن ينسى الليبيون تلك الاجتماعات السرية والعلنية التي جرت في العواصم الغربية حيث كانت خرائط ليبيا تدرس بعناية وتحدد فيها مصادر النفط؟ نعم مع كل جولة من جولات الصراع كان النفط الليبي يتصدر العناوين، لم يكن الأمر مجرد استثمار اقتصادي، بل كان سعيًا إلى الهيمنة، ففي كل مرة تتجدد فيها الاشتباكات بين أبناء ليبيا كان الأجنبي يتطلع إلى الفرص لتوسيع نفوذه.
هل يرغب الغرب حقًّا في استقرار ليبيا أم أن الفوضى هي ما يناسب خططهم؟ الإجابة تكمن في التفاصيل، فتحتَ زخات الرصاص وفي خضم المعاناة اليومية للمواطن الليبي هناك شعور متزايد لدى الأجنبي بأن الاستقرار قد يكون تهديدًا لمصالحه، قد يبدو الأمر غريبًا، لكن في عالم مليء بالأشرار قد تكون الفوضى أفضل من الاستقرار، عندما تتعطل المؤسسات تظل الموارد تحت السيطرة وتستمر الأطماع في النمو، ما الذي يمكن أن يقوم به الليبيون لإنقاذ أنفسهم؟ في اعتقادي أنهم بحاجة إلى توحيد الصفوف لبناء جسر من الثقة بين الجميع، كما يجب أن يعملوا على بناء مؤسسات قوية تعزز العدالة والمساواة، ولا بد من التفاوض مع القوى الخارجية بوضوح، على أن تكون مصلحة الوطن في المقدمة، ويبقى حلم ليبيا في الاستقرار والازدهار مرهونًا بإرادة أبنائها، فهل سيتمكن الليبيون من استعادة ثرواتهم وصياغة مستقبلهم بعيدًا عن الأطماع الخارجية؟ الإجابة ليست سهلة، لكنها ممكنة، فكل قصة تحتاج إلى بطل، ومن يدري؟ قد يكون البطل هو الشعب الليبي نفسه.
