الدعم والتطبيع وقضايا أخرى

بقلم/ عبدالسلام محمد إسماعيل
تقوم حكومة الوحدة بصورة غير مباشرة بإطلاق بالونات اختبار لمسألتي إلغاء الدعم والتطبيع مع الكيان، مع علمها المسبق بحجم الرفض الشعبي للتطبيع وإلغاء الدعم على بعض السلع، فما الدوافع الحقيقية وراء هذه الأفعال الحكومية؟
لاشك أن هذين الأمرين يمثلان متطلبات لاستيفاء دين سبق وأن وعدت به الحكومة قبل اختيارها لتولي مقاليد الحكم في ليبيا، شرط التطبيع الذي تفرضه القوى الإمبريالية والصهيونية بقيادة أمريكا التي تضغط لإنجاز التطبيع، وشرط رفع الدعم الذي يمثل وصفة صندوق النقد الدولي الذي يضغط لفرض وصفته الرأسمالية المتوحشة دون اعتبار للضعفاء والفقراء، وفي الحالتين تستغل الأطراف والقوى الدولية المهيمنة حالة الصراع الطاحن والتعطش الشديد للوصول إلى السلطة. وفي سباق تكون فيه المصلحة الوطنية في أدنى سلم الأولويات، وهي مستعدة لتقديم كل ما يلزم للأجنبي ويكون بذلك موضوع التسابق للوصول إلى الحكم أو الاستمرار فيه ينحصر فقط بين من يتنازل أكثر عن المصالح الوطنية، وكل ذلك في مزايدة علنية لا خوف فيها ولا خجل، في حين تستغل القوى الدولية هذه الحالة الرخوة لفرض مزيد من الشروط وفرض واقع بائس على المستوى السياسي والاجتماعي. وفي المستقبل القريب سوف تشنف أسماعنا بقضايا أخرى من قبيل التوطين ونهب الموارد واقتطاع أجزاء من التراب الوطني والتفريط في المكاسب السياسية والمقدرات الاقتصادية إرضاء للقوى الدولية المهيمنة وتنفيذًا لمخططات تدار حاليا في الخفاء.
لدواعي الخروج من هذا المأزق فإن الوصفة واضحة وجلية تتمثل في:
أولًا: استرجاع كافة الحقوق السيادية، واستبعاد القوى الدولية بحيث يكون الشعب الليبي هو من يختار حكومته وهو من يقيلها.
ثانيًا: على الشعب الليبي سرعة التقرير بشأن الثوابت الوطنية والقومية الكبرى واختيار شكل الدولة وطبيعة نظامها السياسي ومضمونه وهويته الاجتماعية وشكل وطبيعة النظام الاقتصادي الجديد، بحيث تكون هذه هي الثوابت الوطنية الواجبة الاتباع والتي لا تستطيع أي سلطة كانت المساس بها أو تغييرها دون استشارة الشعب.
