مقالات الرأي

الحرب على الفلسطينيين مشروع للتوسع والهيمنة الإمبريالية

بقلم/ محمد علوش

لم تتوقف إسرائيل عن المضي بإجراءاتها وحربها العدوانية التدميرية وممارسة سياسة التجويع الممنهجة، وإغلاق المعابر أمام المساعدات الإنسانية، وحرمان الفلسطينيين من أبسط حقوقهم الإنسانية، وغيرها من الإجراءات الفاشية التي لا تقلُّ عن جرائم حرب صريحة وفاضحة.

مزاعم نتنياهو وأعضاء حكومته الفاشيين العنصريين بشأن العودة إلى قتل المدنيين وتدمير ما تبقى من غزة مجرد أكاذيب وخداع وتضليل وبيع أوهام للعالم، فهذه الحكومة الإجرامية، التي ترتكب جرائمها ضد شعب أعزل، ليست بحاجة لأي ذرائع أساسًا، وهي تستمد خططها وآليات تنفيذها من السياسة الأمريكية، عندما طرح ترامب مشروع تهجير سكان غزة، وبناء عليه فإن الدعم غير المشروط والانحياز الكامل من قبل الولايات المتحدة لحكومة نتنياهو هو السبب الرئيس وراء التنصل من جميع بنود “اتفاق غزة” المتعلق بوقف إطلاق النار وإجراء عمليات التبادل، وإن العودة إلى استئناف هذه الجرائم البشعة ليست مجرد محاولة من نتنياهو للهروب من المحاكمة بتهم الفساد كما يدعي بعض المراقبين والمحللين التي تعني بالمطاف الأخير شخصنة جرائم النظام العنصري وحرف الأنظار عنه، بل هي جزء من سياسة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وإرهاب الدولة المنظم التي يتبناها النازيون الجدد في إسرائيل، بغطاء من الإدارة الأمريكية العنصرية والمعادية للإنسانية، والتي تهدف إلى تحويل قطاع غزة إلى منطقة غير قابلة للعيش.

وما يرتكب من جرائم مستمرة من قبل الاحتلال هو وصمة عار على جبين الإنسانية التي تقف عاجزة عن اتخاذ أي قرار لوقف هذا الظلم التاريخي والمستمر على الفلسطينيين، وإن استمرارها دون أي رادع من قبل المجتمع الدولي ومؤسساته ذات العلاقة يطرح تساؤلات كبيرة حول القيم الإنسانية للبشرية، كما أنه يفضح زيف الخطاب الغربيِّ الرسميِّ الذي يتبجح بالدفاع عن الديمقراطية والسلام والعدالة وحقوق الإنسان، بينما يصمت عن أعمال الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

إنَّ قرار وتوقيت هذا العدوان سياسيَّان في جوهرهما، ومرتبطان بالوضع الداخليِّ الإسرائيليِّ وبالتفاهمات الأمريكيَّة الإسرائيليَّة للانقلاب على اتفاق وقف إطلاق النار، فإسرائيل تفتح أبواب الجحيم على المدنيين العزل من أبناء شعبنا، وهي جريمة جديدة تضاف إلى جرائم إسرائيل وأعمال الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي لم تتوقَّف منذ السَّابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وإسرائيل لن تتراجع عن الحرب، بل تعمل على توسيعها لفرض سياسة الأمر الواقع واستكمال المخطَّطات المشتركة بينها وبين الولايات المتحدة، الخاصَّة بمستقبل قطاع غزَّة، والنيل من الحقوق الوطنيَّة الفلسطينيَّة وتصفية القضيَّة، ونتنياهو يحاول شراء الوقت ومواصلة الحرب والتهرُّب من أيِّ استحقاق له علاقة بالمساءلة القانونيَّة حول حيثيات ما جرى في السَّابع من أكتوبر.

قرارات وأعمال حكومة الاحتلال تؤكد مرة أخرى مدى تعطشها للدم الفلسطيني وإصرارها على التصعيد لاعتبارات أيديولوجية غيبية واهمة لإمكانية القضاء على الشعب الفلسطيني ومحو هويته الوطنية والإنسانية، وتصفية قضيته، ولخدمة مصالحها الضيقة لرص الصفوف بين مركباتها العنصرية والفاشية الصهيونية والقضاء على دوائر الاحتجاج التي أخذت بالتوسع ضدها مؤخرًا في “الشارع الإسرائيلي”، وهذه الحرب العدوانية، وهي الأطول والأبشع في تاريخ الاحتلال أثبتت وبشكل مطلق فشل الادعاء الإسرائيلي بأن ما لا يتحقق بالقوة لن يتحقق إلا بمزيد منها.

لقد آن الأوان لتحرك جدِّي من بلداننا العربية وبما يتجاوز حدود التضامن مع شعبنا الفلسطيني، وبما يرتقي إلى مستوى الخطر الوجودي الذي يتهدد المنظومة العربية الرسمية، بكل ما في ذلك من تداعيات خطيرة لا تقف عند حدود، خاصة في ظل شبح الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة من خلال مشروعها المسمى بالشرق الأوسط الجديد، والدعم الأمريكي غير المحدود الذي يخفي رغبته في إسقاط المشروع الوطني الفلسطيني، وشطب الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، ونشر هيمنته المطلقة على المنطقة وإرادات شعوبها وثرواتها ومصالحها الوطنية، تكريسًا للهيمنة الإمبريالية على عموم المنطقة العربية.
ومن أجل مناهضة ومواجهة مجزرة الإبادة الإسرائيلية في غزة يتطلب تحركًا عاجلًا من كافة الدول العربية على صعيد مجلس الأمن والمؤسسات الدولية، وتفعيل قرارات القمة العربية الأخيرة، وتصعيد حركة الاحتجاج العالمية بكافة أشكالها لتعزيز التضامن الأممي مع شعبنا، والمطالبة برفع الحصار الجائر وإنهاء سياسة التجويع التي ينفذها الاحتلال، كما أن شعوبنا العربية وقواها الوطنية مدعوة إلى تقديم كل أشكال الدعم والتضامن العاجل لدعم صمود الشعب الفلسطيني، لوقف حرب الإبادة، والمطالبة بإلغاء اتفاقات التطبيع المذلة مع إسرائيل، وتوسيع المقاطعة العربية الشاملة لها، وإدانة التواطؤ الأمريكي السافر مع حربها الإجرامية القذرة، وحشد الطاقات لدحر مخططات تصفية القضية الفلسطينية.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى