مقالات الرأي

الآثار السلبية لظاهرة الهجرة غير القانونية ومخاطرها وتداعياتها!

فرج بوخروبة

تعرضت ليبيا باعتبارها دولة معبر وانطلاق، لموجات الهجرة غير القانونية نتيجة تزايد حالة عدم الاستقرار السياسى والحروب الأهلية في القارة الإفريقية، والحالة التي يشهدها العالم العربى من ثورات وانقسامات وتزايد الصراعات العرقية والطائفية المسلحة خاصة في كل من العراق وسوريا وليبيا واليمن من ناحية، وتردي الأوضاع الاقتصادية لأغلب دول القارة الإفريقية من ناحية أخرى، وقد ازدادت تيارات الهجرة إلى أوروبا عبر البحر المتوسط نتيجة للبطالة والفقر وانخفاض مستوى المعيشة، حيث يعد البحر المتوسط الناقل الرئيسى لتدفقات الهجرة غير الشرعية من نقاط وأماكن تجميع المهاجرين على سواحله الجنوبية في الشمال الإفريقي إلى السواحل الأوروبية ومنها إلى داخل القارة الأوروبية.

تأتى ليبيا في المركز الأول في الهجرة نظرًا إلى قربها الجغرافي من السواحل الإيطالية، وقد ارتفع معدل الهجرة غير القانونية من السواحل الليبية نحو أوروبا بنسب مرتفعة جدًّا، وتطلب مواجهة تلك الظاهرة تنسيق التعاون السياسي والأمني بين جميع الأطراف المعنية بالهجرة غير الشرعية، بهدف تشديد الرقابة على الحدود البرية والبحرية لمنع تدفق المهاجرين غير الشرعيين صوب الشواطئ الأوروبية، وتفعيل التضامن والتكامل الاقتصادي الليبي والعربي والإفريقي بالتنسيق مع دول الاتحاد الأوروبي، مع الحفاظ على علاقات استراتيجية متوازنة مع تلك الدول وبناء شراكة جادة ومثمرة لمجابهة التهديدات والتحديات والمخاطر الناتجة عن تدفق آلاف المهاجرين باتجاه شواطئ أوروبا عبر البحر المتوسط.

تمثل أوروبا أحد أهم وأبرز المقاصد لراغبي الهجرة من مختلف الدول الإفريقية، كما تعتبر إيطاليا التي تعد هي الأخرى دولة عبور لا مصدر بالأساس أحد أهم الوجهات لراغبي الهجرة غير النظامية، وتوضح الإحصاءات زيادة عدد ضحايا الهجرة غير المنظمة من البلدان العربية خلال السنوات العشر الأخيرة بنسب مرتفعة، ما يمثل استنزافًا مستمرًّا للموارد البشرية لدول الجنوب.

هناك مجموعة من الآثار السلبية للهجرة تؤثر على المجتمع ومنها: يمكن أن يحدث اكتظاظ في السكان بسبب استقطاب أشخاص جدد إلى البلد، قد تحدث زيادة في مستويات التلوث في الدولة، بالإضافة إلى زيادة الضغط على الموارد الطبيعية. تشكل صعوبة في الاندماج مع السكان المهاجرين الجدد والأفراد المحليين وذلك لوجود الحواجز اللغوية بينهم، لا شك بأن نتائج الهجرة غير القانونية على الصعيد الاجتماعي متنوعة، ومن أبرزها: عمل المهاجرين غير القانونيين في ظروف سيئة كثيرًا من الأحيان، وكذلك تؤدي كثرة الهجرة غير النظامية إلى ظهور الأحياء العشوائية والفوضوية التي تنتشر داخلها الممارسات غير الأخلاقية، وهو ما يؤثر على ثقافة المجتمع وقيمه بشكل مباشر، وباعتبار جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية هو الهيئة المسؤولة عن مكافحة عمليات الهجرة غير الشرعية إلى ومن ليبيا، بما في ذلك الإجراءات المتعلقة بمكافحة تهريب البشر والتحقيق في القضايا المتعلقة بالهجرة غير الشرعية، عليه أن يعمل الجهاز على تطبيق القوانين واللوائح ذات الصلة والتعاون مع الجهات الدولية لمكافحة هذه الظاهرة وما يتبعها من إجراءات في مكافحة تهريب المهاجرين، والعمل على تفعيل دور المنظمات الحقوقية الدولية في مكافحة تجار التهريب ومعالجة الآثار مع دول المصدر قدر المستطاع، وضمان عدم وقوع انتهاكات بحق المهاجرين وفق معايير القانون الدولي ووازع الإنسانية، في ضوء الظروف القاسية التي تمر بها بلدان المصدر من عوز وضعف وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في تلك المناطق الفقيرة المحيطة بدول العبور.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى