الرئيسيةمقالات الرأي

ليبيا واحدة ولن تكون أبدًا رهينة لأجندات التقسيم

بقلم / فرج الشقار

في تطور خطير يهدد وحدة ليبيا، طرح موسى الكوني، نائب رئيس المجلس الرئاسي، خلال لقائه مع السفير البريطاني، مقترحًا بتشكيل ثلاث برلمانات، واحدة لكل إقليم. هذا الطرح ليس مجرد رؤية سياسية، بل مؤشر واضح على مشروع لتفتيت الدولة وتقسيم مؤسساتها، وهو أمر مرفوض جملةً وتفصيلًا، إن تقسيم الجسم التشريعي بهذا الشكل لا يعني سوى تكريس الانقسام وضرب أسس الدولة الوطنية، وهو خطوة تُعيدنا إلى الوراء، حيث الفوضى والصراع والتجاذبات التي عانت منها البلاد لسنوات ولا تزال

لقد أثبتت التجارب السابقة أن محاولات خلق كيانات موازية لا تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، وتعطيل أي جهود وطنية حقيقية نحو الاستقرار. كيف يمكن أن نتصور بناء دولة مستقرة وقوية في ظل وجود ثلاث برلمانات متصارعة، كل منها يدّعي الشرعية، وكل منها يخدم أجندات خاصة؟ مثل هذا المقترح لا يخدم إلا مصالح ضيقة لأطراف تبحث عن النفوذ، ويُفتح الباب اكثر واكثر أمام تدخلات خارجية التى تسعى لاستغلال الانقسامات لضمان نفوذها في ليبيا.

الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أكدوا مرارًا أن الحل في ليبيا يكمن في توحيد المؤسسات، وليس تقسيمها. كما نرى ان البعثة تعتبر في نظر كل القوى الوطنية هي السبب الرئيسي في اطالة أمد الازمة فبدلًا من طرح مشاريع تؤدي إلى مزيد من التشظي، يجب أن يكون التركيز على استكمال المسار الدستوري وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تنهي حالة الجمود السياسي، وتُفرز قيادة وطنية قادرة على النهوض بالبلاد.

إن الشعب الليبي مطالب اليوم بالوعي بحجم التحديات القادمة، فالخونة والعملاء لن يتوقفوا عن تقديم كل ما بوسعهم لتحقيق مصالحهم، حتى لو كان الثمن هو مستقبل الوطن. وهنا، نوجه دعوة إلى جميع القوى الوطنية الفاعلة للتحرك الفوري وقطع الطريق أمام هذه المخططات. المسؤولية اليوم لا تقع فقط على عاتق السياسيين، بل على كل مواطن ليبي حريص على وحدة بلاده. المرحلة تتطلب موقفًا وطنيًا حازمًا في مواجهة كل من يسعى إلى تفكيك ليبيا تحت أي ذريعة أو مبرر.

زر الذهاب إلى الأعلى