مقالات الرأي

خريطة نتنياهو لا تشمل سوريا وحدها 

بقلم/ ناجي إبراهيم 

يضيق الخناق وتتعالى الأنفاس حد الاختناق، والمؤامرة تغرز أنيابها في جسدنا الذي بدأ يلفظ أنفاسه مستسلما دون حتى صرخة ألم ولو مكتومة، نلاقي حتفنا مستسلمين، عل وعسى نجد بعضا من رحمة يظهرها جزارنا فيحسن ذبحنا، لم توهب لنا الحياة ونحن نهرب من الموت ونترك إمارات الأندلس تسقط واحدة تلو الأخرى، بل لحق بنا في بغداد وطرابلس وغزة وبيروت، واليوم نراه يقف على أبواب دمشق، وقلنا لهم في قمتها (الدور جاي عليكم واحد تلو الآخر) فضحكوا، ويوم سقوط بغداد قلنا لهم (أكلت يوم أكل الثور الأبيض) فهل تبقى في الزريبة ثور ليذبحوه؟

سقوط دمشق سيكون مشابها لسقوط غرناطة تماما وسيفتح الباب أمام عواصم أخري ضنت أنها محصنة ضد مشروع الشرق الأوسط الجديد لارتمائها في حضن تل أبيب ونذكرهم بتصريح ترامب الذي طالب فيه بحصة من عائدات الحج والعمرة وقال (أن الله لنا جميعًا) لا عاصم اليوم من طوفان الإرهاب والتقسيم وإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط والتي ستكون لإسرائيل الحصة الأكبر كما هي وصايا توراتهم من النيل إلى الفرات وشمال الجزيرة حتى يترب لن يتخلوا عنها ولم تسقط في السابق فكيف ستسقط اليوم وكل موازين القوة تعطيهم الفرصة في تحقيق حلمهم.

الوضع في سوريا خطير ويهدد الأمن والاستقرار في المنطقة وينذر بمستقبل مظلم وكارثي يطال وجود العرب وسيرسم غد لن يكون لهم فيه وجود وعلى الرغم من ذلك لم نلاحظ تحرك رسمي أو شعبي يترجم الإحساس بهذه المخاطر، الأمر المخجل والذي لا يبرر هذا الصمت والذي يبعث برسائل مباركة وتأييد للمجازر التي تجري في فلسطين ولبنان وسوريا ما يعطي دفعة قوية للمشروع الاستعماري الذي يمضي بشكل سريع نحو تحقيق أهدافه الذي لن يستثني أحدا بل سيشمل الصامتين أولا ولن يوفر العملاء عندما يتخلص من آخر جيب للمقاومة، ولن يعطل هذا الزحف الذي أنطلق من بغداد إلا مقاومتنا والتي يجب أن ننخرط فيها جميعًا رجالا ونساء ليس دفاعا عن نظام سياسي بعينه مهما اختلفنا معه ولم نتوافق مع سياساته، أمام عدوان همجي وبربري لم نشهده منذ سقوط عاصمة العباسيين تحت سنابك خيل التتار، وكان أول ضحاياهم الذين تعاونوا معهم ورحبوا بجيوشهم، ربما هذه المرة الموت بعزة وشرف قد يمنح لنا الحياة.

إضعاف الدول العربية التي أضعفها سايكس بيكو بالتقسيم يقوي إسرائيل ويصب في مصلحتها والأرباح الجيوسياسية التي تحققها التنظيمات الإرهابية المدعومة والممولة من دول عربية ستصرف في الحسابات الصهيونية والغربية ولن تصرف في حساباتكم هذا إذا لم تنقلب وبالا عليكم، الذين انكفأوا ووضعوا رؤوسهم في الرمال وتقاعسوا عن دعم المقاومة في فلسطين تحججوا بأن حماس تنظيم إخواني وسينتج نظاما إسلاميا يهدد علمانية النظم المجاورة واتهموها بأنها تنفذ سياسة إيرانية في المنطقة، ما هي حججهم اليوم في صمتهم أمام العدوان البربري الهمجي الذي تتعرض له سوريا على يد تنظيمات إرهابية داعشية ونصرة وقاعدة ومعادية لإيران وحليفة لدولة الكيان الصهيوني، بل هي ذراع عسكرية لها وتستهدف دولة عربية عضوا في الجامعة العربية ومشمولة بمعاهدة الدفاع العربي المشترك؟ هل ستجدون حججا أخرى لها كونها عدوا لإيران وجب الوقوف معها ودعمها، حتى لو كانت تقود مشروعا يهدد الكيان والوجود العربي لمصلحة خريطة نتنياهو الشرق أوسطية؟

خريطة نتنياهو لا تشمل سوريا وحدها، بل تمتد لكم وعلى أعتاب غرف نومكم، مكابرتكم ودس رؤوسكم في الحجج والمبررات لن يوقف مشروع نتنياهو، بل سيعطيه الدعم وسيمهد أمامه الطرق التي كان يظنها وعرة وستوفرون عليه جهدا ووقتا ليصل إلى رقابكم ليحسن ذبحكم قربانا لدولة بني إسرائيل التي بات يراها ويلمسها ويسمع مزاميره تعزف في مساجدكم والتي سيصيرها هياكل سليمان التي زعم بوجودها تحت الأقصى، وسيبحث عنها تحت الكعبة والحرم النبوي.

الجار التركي الإقليمي يمارس سياسات انتهازية مستفيدا من الفوضى التي تحدثها المواجهات والمعارك التي تخوضها التنظيمات الإرهابية المدعومة من المشروع الغربي الاستعماري في جوارها العربي بالتمدد والاستيلاء على مناطق ومدن ومعابر مبررة ذلك بحماية أمنها القومي دون مراعاة للجيرة والتاريخ المشترك والروابط الإسلامية في ترجمة واضحة لدورها وموقعها في حلف الأطلسي الذي رسمته لها قيادة الحلف والذي كان حصار المد الشيوعي أبان الحرب الباردة منذ منتصف القرن الماضي لتتحول اليوم إلى محور متقدم لجيوش الحلف لاجتياح منطقتنا وإعادة تشكيلها بما يخدم المصلحة الإسرائيلية والمشروع الاستعماري. 

السلوك التركي المفضوح منذ غزو العراق عام 2003 وإسقاط ليبيا عام 2011 يتناقض مع تصريحاتها ويفضح سياساتها العدوانية التي تمارسها ضد شعوبنا ومنطقتنا وتساعد العدوان الأطلسي وتوفر له الدعم العسكري واللوجستي، بل باتت هي رأس حربة في مشروع الشرق الأوسط الجديد واختارت لها موقعًا في الصف والحلف المعادي للأمة العربية.. وعليه، أي تقارب مع هذا الجار الإقليمي يشكل مساهمة في دعم العدوان على الأمة العربية واصطفافا في الصف الإسرائيلي الذي لا يليق بنا ويجعلنا أطرافا في سفك الدم العربي.

زر الذهاب إلى الأعلى