دور التحكيم الهندسي في حل منازعات العقود الهندسية
بقلم/ غادة الصيد
تعود أهمية التحكيم الهندسي إلى أنه يقوم بحل وفض المنازعات التي تتعلق بمجال الأعمال الهندسية بعيدا عن المحاكم القضائية؛ حيث يتم تسوية النزاع عن طريق الاعتماد على محكم هندسي مختص في هذا المجال، كما يتضمن التحكيم العمل على إجراءات قانونية تنتمي للمجال الهندسي على وجه الخصوص، فالمنازعات الهندسية هي الخلافات التي تحدث في أي مشروع هندسي، إذ ربما بسبب عدم الأمثال، أو بسبب كفاءات العمل، فقد يوجه صاحب العمل أصابع الاتهام للمهندسين أو أحد الكوادر المشاركة بوجود أخطاء فنية أو تنفيذية أو حاجة المشروع إلى أموال طائلة زيادة أكثر من التكاليف الأساسية، نتيجة لسوء الدراسة الفنية للمشروع أو ضعف الخبرة في إدارة الإنشاءات، بعيدا عن أصول الأنفاق الرئيس، وبالطبع قد ينفي المهندس هذا الاتهام وهذا ما يستدعي إحضار محكم للاستشارات والتحكيم الهندسي من أجل فض النزاع بين الطرفين وكشف الحقيقة.
وبناء على الاحترافية والخبرات التي يمتلكها المحكم في المجالات الإنشائية، وبموافقة الأطراف المتنازعة من أجل الفصل في النزاع المعروض عليه بأحكام نهائية يسعى في أول مرحلة إلى وضع الحدود لكي لا تزيد الخلافات، ومن ثم طرح الخلافات من أجل مناقشتها ليعمل على عرض عدة حلول ترضي الأطراف، بحيث يستمع المحكم إلى الطرفين فيكون لخبراته في مجاله المهني دور في طرح الأحكام العامة، مع التنويه إلى أن النظام القائم على التحكيم الهندسي يجبر المحكم على صياغة أسباب القرار حتي لا يثير الشكوك في أحد الطرفين بوجود يد من الطرف الآخر داخل العملية التحكمية.
ويعتبر التحكيم الهندسي الطريقة الأفضل لتحكيم القضايا الهندسية وتقديم الخدمات الخاصة بحل النزاعات المعقدة بين المهندسين والأطراف الأخرى نظرًا لما يتميز به من السرية التامة أثناء التحكيم، وإمكانية القيام بالإجراءات بسهولة وتوفير الوقت، كما يسمح للأطراف المتنازعة باختيار اللجنة التحكمية وهيئة التحكيم الهندسي بالإضافة إلى مركز التحكيم، والقوانين التي تتلاءم معهم، ومن وجه آخر عملية التحكيم الهندسي هي عملية حيادية ونزيهة لأن جميع القرارات والتحليلات النهائية تكون واضحة وصريحة ولا وجود للسرية أو التكتم.