قراءة في كتاب الحرب.. سنة من كواليس مواجهة آثار الطوفان

بقلم/ محمد جبريل العرفي
صدر في 2024.10.15 كتاب (الحرب) للصحفي الشهير (وودوارد) مفجر فضيحة (ووترجيت) 1972 واستقالة (نيكسون) 1974.
قاد فريقًا لتأليف 23 كتابًا عن كل الرؤساء منذ نيكسون (رجال الرئيس) 1974، وآخرها (الحرب)، وقبله ثلاثة حول ترامب (الخوف 2018، والغضب 2020، والخطر 2021)، يعتمد كتاب (الحرب) على مقابلات لمسؤولين بالبيت الأبيض، وآراء محللين، فهو مرجع لفهم الديناميكيات السياسية الأمريكية، لكنه منحاز للديموقراطيين، ويتبنى الرواية بأن حماس مارست الاغتصاب والتعذيب والاغتيالات.
ترجمه (مجهول) قدم نفسه بعبارة “ادعوا بالرحمة إلى جدتي ولأموات المسلمين”، في إيحاء بأنه عربي مسلم، وصدر دون ترقيم دولي، مترجم بالذكاء الاصطناعي، فلا يعطي دقة الأصل، كما أسقط 29 صورة وتوضيحاتها.
الكتاب من مقدمة وخاتمة، و77 فصلًا قُسمت لثلاثة أقسام: الحرب الأوكرانية، وحرب الانتخابات الرئاسية، و25 فصلًا عن حرب غزة، ما يهمنا كيف تعاملت الإدارة الأمريكية معها، التي لن تختلف مع الجمهوريين.
يقر بأن طوفان الأقصى أكبر فشل استخباراتي للكيان، فحطم ردع الجيش والمخابرات، والكيان بعد الطوفان لن يعود مطلقًا كقبله، فأثره أسوأ 15 مرة من كارثة 11/9، يؤمن الأمريكيون بأن (نتنياهو) كذّاب، صرح (بايدن) بأن أكبر الأوغاد في العالم نتنياهو وعباس، ولكن (لنحتضن إسرائيل وليس نتنياهو) فجاء فورًا بلينكن بجولات مكوكية بالمنطقة، يريد مجد كسينجر 1973، كان نتنياهو ينوي توجيه ضربة استباقية لحزب الله، ولكن الأمريكيين حذروه من العواقب، كنشوب حرب إقليمية كارثية.
نتنياهو يريد فتح الحدود ودفع الفلسطينيين إلى مصر ومنعهم من العودة، أي إحداث نكبة جديدة، جرى اقتراح قوة عربية تقودها أمريكا من الخلف، لكن وزيري الخارجية المصري والأردني قالا: “لن نناقش اليوم التالي في غزة ما لم تكن دولة فلسطينية، وبشروط تضمن أمن إسرائيل، ومسار غير قابل للتراجع”، وطالب القادة العرب بتدمير حماس، مذكرين بارتباطها التاريخي بالإخوان، وأورد عن الملك عبد الله: “يجب على الكيان أن يهزم حماس (لكن لن أقول ذلك علنا)”.
ووزير الخارجية السعودي: “الجماعات الإرهابية لا تحاول القضاء على (إسرائيل) فقط، بل تريد الإطاحة بزعماء عرب آخرين، ونحن قلقون على أمننا من تداعيات أفعال (إسرائيل) بغزة، ومن سيأتي بعد حماس، فداعش جاءت بعد القاعدة وهي أسوأ منها”.
ومحمد بن زايد: “عدم إيقاف الحرب حتى استئصال حماس، ولنمنح الوقت لذلك، لكن يجب دخول الإغاثة وإنشاء مناطق آمنة، ومنع عنف المستوطنين في الضفة”.
ومحمد بن سلمان: “أريد أن تختفي المشكلات التي أحدثها 7/10، فالتطبيع لم يمت، لكن لا أستطيع المضي قدمًا الآن، لأن 70% من سكان السعودية أصغر مني، كانوا لا يعرفون فلسطين، والآن أصبحت في قلب اهتماماتهم، فلن أخون شبابي والعالم العربي والإسلامي”، (كان مقررًا أن تبدأ في شهر 11/2023 مفاوضات سرية في الكيان بين النتن وسفير سعودي)، عرضوا عليه سنمنحك وثيقة تأمين ضد إيران بحماية بمستوى حمايتنا لليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية، فرد أريد تقنية نووية للأغراض السلمية، أما السلاح النووي فسأشتري واحدة من باكستان.
تميم: “لا أحتاج إلى حماس بعد الآن، فلا أريد عقبات مع أمريكا”، عملت قطر كوسيط وفعلًا نجحت بإطلاق سراح أسرى.
قال بايدن: “يجب منع الحرب وتجنب التصعيد، فلا حرب مع إيران، فنقطة ضعفنا 45,000 أمريكي بالمنطقة سيصبحون هدفًا، ولن ينزل جنودنا على الأرض، ما زالت عقدة فيتنام ماثلة أمامنا حيث فقدنا 52,880 أمريكيًّا، في فيتنام والعراق وأفغانستان هزمتنا الفكرة، فالحل العسكري فاشل، حماس فكرة ولن تستطيعوا هزيمتها. لن نسمح بترحيل الفلسطينيين، أو حصار غزة أو ترسيم الحدود، ولابد من دولة فلسطينية مستقلة”، فرد النتن: “لن اسمح بأن يكون 7/10 يوم استقلال فلسطيني، فاليهود لم يأتوا هنا للاختباء، وإسرائيل تواجه حربًا على سبع جهات”، فقال بايدن: “والجبهة الثامنة دولية بالجامعات ووسائل التواصل”.
ضغط الأمريكيون لإدخال الإغاثة لغزة قائلين: “95% من الغزيين بدون مياه، و4000 شخص لكل مرحاض و80% يعيشون على المساعدات في أثناء حصار دام 16 سنة”، ولكن الصهاينة رفضوا وفي الأخير سمحوا لعشرين شاحنة، وطالب نتنياهو بتهديد حزب الله بشراء حياة القادة، فرد سلوفيان: “كيف تتعامل مع شخص يعشق الموت؟ وكيف تنجح المفاوضات إذا اغتال أحد الأطراف الطرف الآخر؟”.
أوضح الإسرائيليون بأن إيران وحماس وحزب الله الوحيدون الملتزمون علنا بالقضاء على الكيان، فيجب القضاء على حماس، وليس المهم كم يموت من الطرفين، انبهر الأمريكيون بمساعدة السعودية والأردن والإمارات والبحرين والمغرب في الدفاع عن الكيان، وقاد العمانيون حوارًا إيرانيًّا أمريكيًّا، الوفدان بطرفي الحجرة يريان بعضهما ولا يتحدثان مباشرة، طالب الأمريكيون بكبح جماح اليمنيين، وهددت أمريكا الكيان بالمعارضة العلنية، وبالتخلي عنه بالأمم المتحدة، ووقف المساعدات العسكرية.
الكتاب يحوي معلومات سرية مسربة من جهات عليا، وتأليفه وترجمته بهذه السرعة وبإتاحته للتحميل المجاني، يشي بأن أمريكا بدأت تتخلى عن الأنظمة تمهيدا لإسقاطها بشعوبها، وهذا يتوافق مع تهديد نتنياهو بفضح المطبعين سرًّا، كما أن الأنظمة ترضخ لأصوات شعوبها، فقد ألغى عبدالله وعباس لقاءاتهما مع بايدن لأن هناك غضبًا عارمًا من شعوبهما.
