إضاءات حول عقد النقل الجوي

بقلم/ أسماء الفسي
عقد النقل الجوي كذلك هو من العقود التجارية، ومعيار كونه عقدًا تجاريًّا إنما يستمد من نظرية الأعمال التجارية، إذ العقد يعتبر تجاريًّا متى اندرج تحت مسمى الأعمال التجارية، وبمعنى آخر أن العقد يعد عقدًا تجاريًّا متى كان موضوعه عملًا من الأعمال التجارية أو كان القائم بهذا العمل تاجرًا لحاجات تجارية، ومن ثم فعقد النقل الجوي يعد من العقود التجارية بالنسبة للناقل متى كان النقل على سبيل المقاولة بغض النظر عن الشخص القائم به سواء كان فردًا أم شركة، وكذلك يعتبر عقدًا تجاريًّا بالنسبة إلى الطرف الآخر أي الشاحن فعقده تجاري إذا كان تاجرًا وتعلق الأمر بأعمال تجارية.
عقد النقل الجوي عقود ملزمة، حيث يعتبر عقد النقل الجوي عقدًا ملزمًا لطرفيه، فعقد نقل البضائع مثلًا هو عقد ملزم للجانبين، ويرتب التزامات في ذمة كل من الطرفين، ويعد عقد النقل الجوي من عقود المعاوضة، بمعنى أنه يتم النقل مقابل أجر يحصل عليه الناقل أيًّا كانت صورة هذا الأجر، إذ يستوي أن يكون نقدًا أو في مقابل خدمة أو أداء عمل أو الامتناع عن عمل أو في مقابل شيء يحصل عليه الناقل.
وللعقد الجوي عدة التزامات منها: الالتزامات في عقد نقل الأشخاص، وتتمثل في: التزامات الناقل الجوي، حيث يلتزم الناقل بنقل الراكب إلى الجهة المقصودة في الميعاد المحدد، وعليه أن يوفر للراكب مكانًا في الدرجة المتفق عليها كما يلتزم الناقل بنقل الأمتعة الشخصية للراكب شريطة ألا يزيد وزنها على الحد المعين في تعريفة النقل، ويتم نقل هذه الأمتعة عن طريق تسجيلها وإعطاء الراكب إيصالًا يبين عدد الأمتعة وطبيعتها ومن ثمّ فإن هذه الأمتعة تكون محلًا لعقد نقل تبعي يخضع لأحكام عقد نقل البضائع. أما فيما يخص الأمتعة اليدوية فهي لا تدخل في نطاق العقد، ولا يكون الناقل مسؤولًا عن فقدها أو إتلافها إلا إذا أثبت المتضرر الخطأ في جانبه وفقًا لأحكام المسؤولية التقصيرية، كما يلتزم الناقل الجوي إقامة الدليل على إعداد وتجهيز الناقل لطائرة صالحة للملاحة طبقًا للشروط الفنية.
من جهة أخرى أوجبت اتفاقية وارسو على الناقل الجوي للأشخاص تنظيم وثقيتين وهما (تذكرة السفر وبطاقة الأمتعة) كما حددت البيانات الإلزامية التي يجب أن تشتمل عليها هذه الوثائق وجزاء مخالفتها، كما يلتزم الناقل بإيصال الراكب سالمًا إلى الجهة المقصودة، وإذا أصيب الراكب بحادث في أثناء السفر؛ فتقع تبعة ذلك على الناقل وفقًا لأحكام المسؤولية العقدية؛ لأن التزامه هنا هو التزام بتحقيق نتيجة أو بتحقيق غاية وهي إيصال الراكب سالمًا، ولكنه يستطيع أن يدفع المسؤولية عن نفسه إذا أثبت أن الحادث كان نتيجة لقوة قاهرة أو خطأ من المتضرر.
أما في حالة نقل البضائع فيلتزم الناقل بتسليم البضاعة المراد نقلها في المكان المتفق عليه، ولكن الالتزام الأساسي للناقل هو نقل البضاعة، ويجب أن يتم النقل في الوقت المتفق عليه، ويلتزم الناقل بالمحافظة على البضاعة في أثناء عملية النقل. كما يجب عليه سلوك الطريق المتفق عليه في العقد أو المحدد بمقتضى العادة، وأخيرًا يلتزم الناقل بتسليم البضاعة إلى المرسل إليه في المكان المتفق عليه، وإذا لم يتفق على ذلك؛ فيتم التسليم لدى الناقل الذي يجب عليه أن يعلم المرسل إليه حالًا بعد وصول البضاعة، وعلى الناقل أن يتحقق من هوية المرسل إليه قبل تسلمه البضاعة، وبالمقابل يحق للمرسل إليه أن يفحص البضاعة قبل تسلمها وذلك للتأكد من مطابقتها البيانات المبينة في السند.
