المذهب الديني والسياسة

بقلم/ عبد الله ميلاد المقري
المشهد الليبي الذي يحمل العديد من المتناقضات لم تعد صورة الانقسام السياسي ظاهرة فقط بل تتلون بأشكال حادة تستمر دون توقف لوجود مصلحة سلطوية لمن يدير الشأن السياسي دون اعتبار لما تعهد أن يلتزم بفترة إدارة الوقت المحدد لتوليه الوظيفة القيادية في أي مرفق في الدولة وفي السلطة التنفيذية ضاربًا عرض الحائط بقرارات السلطة التشريعية بمثل سحب الثقة من حكومة عبد الحميد الدبيبة ما عمق الانقسام السياسي الذي أضاف هو الآخر انقسامًا بين مجلسي النواب والدولة الذي هو من الأساس ناتج عن تركيبة خارجية وبواسطة مندوبي الأمم المتحدة التي وسعت هذا التشظي من خلال مفخخات ملتقى الصخيرات الكارثة التي لحقت بالحالة الليبية السياسية المكملة للمؤامرة على الشعب الليبي وعلى الدولة الليبية.
لم يكن هذا الانقسام السياسي الذي يظهر في وجود أكثر من حكومة تتنازعان على إدارة الحالة الليبية تعمق الانقسام الجغرافي والجهوية بين الحين والآخر تظهر صور مشتتة لوحدة الوطن في عمق الوجدان وفي عمق الثوابت لاسيما في المعتقد الديني وهو الأخطر الذي ينمي حالة الانتقال إلى المذهب الديني وهو الأخطر، ويظهر جليًّا في مذاهب جديدة على معتقدات الناس لاسيما وحدة المذهب المالكي المترسخ في ليبيا وشمال أفريقيا، ما جعل تعميق الاختلاف وتحوله إلى صراع مذهبي سيقود المجتمع الليبي إلى صراع المذاهب الفقهية بانتقاله إلى المناهج الدراسية وفرض مواصفات جديدة بالتدريس في المدارس والجامعات، ومن هنا تظهر الخطورة على وحدة العملية التعليمية وعلى خطورة الانقسام الفكري لاسيما في الخطاب الديني الذي يورد الدين في السياسة بشكل يخدم الأيدولوجية ذات الانتماء إلى استغلال الشباب في التشبع بالفكر الظلامي والتحول إلى العمل الإرهابي المحلي والوافد، ومن خلال ذلك يتحول المجتمع إلى حالة جديدة تظهر فيه تطورات جديدة تصبح فيه ظاهرة التمذهب كارثية بخلاف وحدة الأمان بجوهر الاعتقاد لسماحة الدين وجوهره بعلاقة الفرد بينه وبين الله والابتعاد عن تحول المذاهب وأصحابها إلى حالة هدم للمجتمعات التي أنهكتها الوصايا الموروثة.
