شرعنة الاحتلال التركي
بقلم/ سيد العبيدي
ما عرضته وسائل الإعلام المحلية والدولية من بنود لمذكرة تفاهم وقعت في ولاية أنطاليا التركية في مارس الماضي بين حكومة أردوغان وحكومة الدبيبة منتهية الولاية، يعد جريمة جديدة تضاف إلى قائمة جرائم مؤامرة فبراير 2011، حيث وقعت هذه المذكرة في الخفاء، دون العرض على مجلس النواب المنوط به دستوريًّا مناقشة مثل هذه القضايا التي تمس الأمن القومي الليبي.
المذكرة التي طرحت عبر وسائل الإعلام تضمنت الكثير من المواد التي تنتهك سيادة الدولة والقانون الليبي، وتعد بمثابة فرض أمر واقع بقوة السلاح لا يختلف كثيرًا عن سلطة الاحتلال المعروفة دوليًّا، حيث أشارت إلى أن الهدف من توقيع هذه المذكرة هو توفير الغطاء القانوني والمزايا المادية للقوات التركية المتواجدة على الأراضي الليبية، في تجاوز واضح ومخل للقانون المحلي الليبي والأعراف والتقاليد الاجتماعية الليبية.
وتنص المذكرة بحسب ما جاء في مادتها الأولى، على تقديم الحماية لجنود وضباط القوات المسلحة التركية وكذلك أعضاء الوزارات العامة والمؤسسات والمنظمات الأخرى الذين يعلمون على الأراضي الليبية، بموجب الاتفاق العسكري والأمني الموقع في 2019 مع الأتراك وحكومة المدعو فايز السراج رئيس حكومة ما يسمى الوفاق الوطني المقالة.
وبمطالعة المواد رقم 4 و5 و6 و7 من بنود هذه المذكرة تبين أن القوات التركية المتواجدة الآن على الأراضي وخاصة في طرابلس وقاعدة معيتيقة يحق لها استخدام الممتلكات المنقولة وغير المنقولة المخصصة أو المزمع تخصيصها في المستقبل وفق تنفيذ المهام، كذلك توفير الأمن للمباني والمرافق التي تم تخصيصها بالفعل أو سيتم تخصيصها في المستقبل للقوات التركية، ويجوز لها اتخاذ تدابير أمنية إضافية. كذلك يجب على السلطات الليبية توفير المرافق الإضافية أو إجراء الإصلاحات والبنية التحتية وغيرها من التجديدات المطلوبة وفقًا للواجب في المرافق والمباني والتركيبات الإضافية المخصصة أو التي سيتم تخصيصها في المستقبل بعد إخطار القيادة التركية بمقترحها واحتياجاتها ضمن القدرات.
بموجب مواد المذكرة لا يحق للسلطات الليبية المطالبة بأي رسوم إطفاء أو رسوم عرضية أو رسوم إيجار لاستخدام الممتلكات المنقولة أو التصرف المحتمل في بعض الممتلكات المنقولة كذلك تخزين الأسلحة والذخائر والمواد الأخرى، كما ستتم تلبية الطلبات الفنية للقوات التركية لاستخدام المجال الجوي من قبل السلطات الليبية وإعفاء أي مواد أحضرتها القوات التركية من أي ضرائب ورسوم.
وفي المادة 9 من مذكرة التفاهم تتعهد حكومة الدبيبة منتهية الولاية بتوفير الكهرباء والمياه والصرف الصحي والإنترنت وغيرها من البنية التحتية لمعالجة البيانات في المباني والمرافق والمناطق التي تم أو سيتم نشر القوات التركية فيها، بالإضافة إلى أي ترددات لازمة للأجهزة، وهذه الخدمات مجانًا وبدون أي قيود. كما يسمح للقوات التركية بتركيب أنظمتها الخاصة بالاتصالات السلكية أو اللاسلكية للتواصل مع بعضها البعض أو مع تركيا.
في المادة 10 بالنسبة للجرائم التي يرتكبها أفراد القوات التركية تجاه ممتلكات أو أمن جمهورية تركيا أو الجرائم التي ترتكب ضد الأشخاص أو الممتلكات من أفراد القوات التركية وكذلك الجرائم التي يرتكبها أي من أفراد القوات التركية بسبب أداء الواجب أو أثناء أداء الواجب وفي القانون التأديبي، يتم تطبيق تشريعات جمهورية تركيا وتكون الولاية القضائية لجمهورية تركيا، وهذا يعد مخالفة صريحة للقانون المحلي الليبي، خاصة أن الجرائم التي ترتكبها القوات التركية خارج الواجب تخضع للعقوبات والقوانين والإجراءات القانونية لدولة ليبيا.
هذا المذكرة التي وقعت في الخفاء ودون العرض على مجلس النواب وتضمنت 24 مادة جميعها تهمش حقوق الدولة الليبية وقانونها المحلي وقضاءها لصالح سلطة الأمر الواقع في طرابلس، وهي سلطة القوات التركية المتواجدة من أجل خدمة دولة تركيا ومصالحها وليس من أجل استقرار ليبيا وحماية مصالحها، وهذا يعد انتهاكًا صريحًا لسيادة ليبيا ومصادرة واضحة لإرادة الشعب الذي يرفض الاستعمار ويرنو إلى الاستقلال والسيادة الوطنية.