مقالات الرأي

“إيريني” وأمن المتوسط

مروة محمد

تعد عملية “إيريني” الأوروبية بمثابة الركيزة العسكرية البحرية الرئيسية لالتزام الاتحاد الأوروبي تجاه الجناح الجنوبي لأوروبا، وهي جزء من النهج الأوروبي المتكامل تجاه ليبيا، والذي يتضمن الجهود السياسية والعسكرية والاقتصادية والإنسانية لتحقيق الاستقرار والأمن في البلاد، لتعزز في النهاية التزام الاتحاد الأوروبي بأمن البحر المتوسط.
وإذا عدنا للوراء قليلاً، نتذكر أنه بعد مؤتمر برلين الأول، قرر مجلس الاتحاد الأوروبي إطلاق عملية عسكرية جديدة، في 31 مارس 2020، يطلق عليها اسم “إيريني”، تكون مهامها الأساسية التركيز على تنفيذ حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا.
عملية إيريني نشرت أحدث تقرير عن نتائج أنشطتها مؤخراً أظهر قيامها خلال شهر نوفمبر الماضي بالتحقيق بشأن 274 سفينة تجارية عبر المكالمات اللاسلكية وتنفيذ 12 زيارة على متن السفن، كما رصدت العملية أيضًا 26 رحلة جوية مشبوهة وواصلت مراقبة 25 مطارًا و16 ميناءً.
لكن الأهم من نتائج العملية الدورية، من وجهة نظري، هو الفهم الصحيح لمهامها ونطاق سلطتها. في الواقع تشمل العملية مكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة، ودعم تنفيذ حظر الأسلحة المفروض على ليبيا بناءً على قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهي المهمة الأساسية للعملية.
كما هناك جانب معلوماتي للعملية يشمل جمع المعلومات حول تهريب النفط، لا سيما بسبب عواقب هذا الأمر على الاقتصاد الليبي واحتمال استخدامه لتمويل سوق السلاح.
والأكثر أهمية، بالنسبة للأوروبيين على الأقل، أن للعملية دورا في الإسهام في تعطيل أعمال تهريب المهاجرين من خلال جمع المعلومات باستخدام الأصول الجوية ومشاركتها مع الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) والسلطات الوطنية.
لكن متى يكون للعملية دور أكثر فاعلية في الملف الليبي يخدم العملية السياسية أيضاً؟ لا تزال هناك حلقة مفقودة لدى عملية إيريني تتعلق بدعم تطوير قدرات البحث والإنقاذ التابعة لخفر السواحل والبحرية الليبية من خلال التدريب، وهي المهمة التي لم يتم تنفيذها حتى الآن، وقد تنعكس على الجهود السياسية وتعزيز قدرات أجسام سياسية مهمة لاستقرار البلاد ومن ثم التعاون مع المجتمع الأوروبي في ملفات بعينها.
وبمتابعة أنشطة عملية إيريني، التي تتخذ من العاصمة الإيطالية روما مقراً لها، نجد أنه منذ انطلاقها قامت بالصعود على متن 26 سفينة مشبوهة وتفتيشها. وفي ثلاث مناسبات، صادرت إيريني الشحنات التي تم تقييمها على أنها تنتهك حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة وحولت مسار السفن إلى ميناء إحدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وقد رفضت إحدى دول العالم وهي تركيا الموافقة على الصعود على متن السفن المشبوهة وتفتيشها في 11 مناسبة.
إيريني قامت أيضًا بالتحقيق بشأن 12490 سفينة تجارية من خلال طلب المعلومات عبر المكالمات اللاسلكية، كما أجرت زيارات لنحو 593 سفينة بناءً على موافقتها. وقدمت العملية كذلك 46 تقريرًا خاصًا إلى فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني بليبيا، وأشار معظمها إلى انتهاكات أو انتهاكات محتملة لحظر الأسلحة وأنشطة تهريب النفط في غرب وشرق البلاد.
ومن خلال خلية معلومات الجريمة، أصدرت إيريني 83 توصية لتفتيش السفن المشبوهة في موانئ الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وذلك إلى وكالات إنفاذ القانون، وتم تنفيذ 64 منها، وهذا الأمر يظهر فاعلية العملية وحيادها.
من الضروري الإشارة إلى أن إجراء عمليات التفتيش الخاصة بإيريني يتم وفقًا لإطار قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة مع الاحترام الكامل للقانون الدولي، دون تقويض الجدول الزمني لأنشطة السفن.
ننتظر من عملية إيريني دورا أكثر فاعلية وانتشارا أكبر خلال المرحلة المقبلة للتعريف بطبيعة العملية ومهامها الأساسية والمهام الأخرى التي يتم تحديثها، وإطلاع العالم العربي بأنشطة العملية والمجتمع الليبي في المقام الأول.

زر الذهاب إلى الأعلى