مقالات الرأي

لكي لا نجري وراء المستحيل

محمد مخلوف

ما يربط أبناء الأمة العربية من وحدة المصير والهدف يجعل الالتزام بالدور القومي والوجودي والقيام بمتطلباته الضرورية واجبا مقدسا أخلاقيا وديننا وتاريخيا تتطلبه طبيعة المرحلة والوضع الراهن الذي تمر به أمتنا العربية في صراعها التاريخي مع الكيان الصهيوني وضد الأطماع الاستعمارية والمؤامرات الدولية وحتمية نضالها من أجل حقوقها المشروعة وتحرير أرضها المغتصبة.
وقياسا إلى حجم الخطر الذي يتهدد كياننا العربي والإسلامي الوجودي في المنطقة العربية وهي على صفيح ساخن يدك نيرانها أعداء الأمة وبمباركة حكامها يجب حساب قيمة رصيد النضال والكفاح التاريخي الذي قامت به، ويبذله اليوم أبناؤها الأبطال في غزة الذين فجروا طوفان الأقصى ضد عصابات الكيان الصهيوني المحتل عندما ضربوا عمق كبريائه وزلزلوا الأرض من تحته وأربكوه بعد أن قدفت العملية الرعب في قلوب عصاباته الوحشية وفضحت ضعفه، وجعلت أيضا المقاومة العربية الفلسطينية المجتمع الدولي في موقف حرج في قدرته على السيطرة وتنفيذ قراراته الدولية أو احترام مواثيقه ومعاهداته التي يرفع شعاراتها زينة دون تنفيذها أو حتى احترامها.
إن أبطال المقاومة الباسلة يدركون حجم الأخطار المحدقة وحجم الضحايا والشهداء ويضعون في حسابهم أن الطريق لاسترداد الحقوق المغتصبة ليس سهلا، ولا يمكن أن يذعنوا لمحاولات التسوية المشبوهة وفرض الحلول التي يهرول إليها الضعفاء من ولاة الأمر بين الشرق والغرب في أن أمريكا تملك الحل وأن روسيا قد تملك التسوية، وأيضا يعي أبطال المقاومة تماما من خلال استقراء مراحل التاريخ أن العدو الصهيوني الذي تواجهه الأمة العربية منذ أكثر من سبعين عاما لا يلتزم بميثاق ولا يرتبط بأي شرف أو موقف أخلاقي وهو يقود حربا مفتوحة علنية لإبادة شعبنا العربي في فلسطين المحتلة، وأن التفاهم معه بلغة غير لغة الحرب هو ضرب من العبث وطريق مسدود لا يأتي بأي نتائج، وأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وقد لمسنا مؤامراته ومراوغاته وأساليبه الملتوية التي تهدف إلى التهجير وتصفية القضية الفلسطينية، وأمام هذا الخطر الداهم والمحدق بالأمة والمنطقة.
إن القضية الفلسطينية العادلة التي أطلقت رصاصة الأمل في ظلام الهزيمة فشدت إليها انتباه واهتمام الأمة والعالم التي خدلتها الإقليمية شر خذلان هذه المقاومة الباسلة كعنصر مؤثر بالدرجة الأولى لما يشكله بالنسبة للقضية المصيرية تقف اليوم والآن تحت ضوء التحديد بين الإيمان بالقضية والأرض وعدالة الدفاع وبين جهود التسوية الاستسلامية للحكام العرب وها هي تنتصر وتؤكد الاستمرار بالنضال طريقا وحيدا تشقه سواعد شباب المقاومة المقاتلين في فلسطين وتعبده قوافل دماء الشهداء.. تجاوزا لكل الذين خارت عزائمهم ورضوا من التاريخ بالخيانة والهزيمة.

زر الذهاب إلى الأعلى