الدور الصيني الآخذ في التطور يمثل دعماً للقضية الفلسطينية

محمـد علوش
إن تنامي دور الصين له أهمية كبيرة بالنسبة لنا، فالصين ترى القضية الفلسطينية القضية المحورية والأساسية ضمن قضايا الشرق الأوسط، وهي القضية الأكثر أهمية بين قضايا المنطقة، ونعتقد أن الصين لم تكن في أي مرحلة مع تهميش القضية الفلسطينية، وقد عملت دوماً من أجل الدفع لاستئناف مفاوضات السلام وتنفيذ اتفاقيات السلام من جهة، والالتزام بالشرعية الدولية.
والصين قدمت عدة مقرحات لتسوية القضية الفلسطينية في العام 2013ـ وجوهر هذه المقترحات وأولها يتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وكاملة السيادة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك حقاً ثابتاً للشعب الفلسطيني وفق قرارات الأمم المتحدة المرتبطة بالصراع، ومبادرة السلام العربية، ومبدأ الأرض مقابل السلام، وتعزيز الدور الدولي المنوط به توفير الضمانات الضرورية حتى يكون هناك تقدم في المفاوضات، خاصة في ظل الوضع الملح على الأرض، على أن تكون هناك موضوعية وعدالة وبذل ما يلزم من جهود، ولا يمكن إغفال أن الصين كانت قد عينت منذ العام 2002 مبعوثاً خاصاً للسلام في الشرق الأوسط، ويمثل ذلك دلالة على مدى اهتمامها بالقضية الفلسطينية.
إن تنامي قوة الصين الشعبية وزيادة تأثيرها ونفوذها على المستوى الدولي من شأنه أن يشكل قوة ارتكاز أساسية للحفاظ على السلم العالمي، ويحفظ التوازنات الدولية باتجاه بناء نظام دولي جديد متعدد الأقطاب بديلاً عن نظام القطب الأوحد.
وإن ازدياد قوة الصين من شأنها أن تلعب دوراً فاعلاً ومتزايداً في الشرق الأوسط وبما يضمن المساهمة الفاعلة في دفع عملية السلام وإرسائها على أساس تطبيق قرارات الشرعية الدولية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقدس الشرقية عاصمة لها.
الرؤية الصينية ذات النقاط الثلاث لحل القضية الفلسطينية ذات قيمة سياسية كبيرة، فهي تدعم بثبات القضية العادلة للشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه الوطنية المشروعة، وهي تلخيص لجهود دؤوبة من أجل إيجاد حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية في يوم مبكر؛ وتدعم بثبات إقامة دولة فلسطين المستقلة؛ وتدعم الحفاظ على الوضع التاريخي القائم في مدينة القدس؛ وتدعم حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة؛ وتدعم تعزيز الوحدة الداخلية الفلسطينية؛ وتدعم قيام فلسطين على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وحل الدولتين.
إن ترحيبنا بالرؤية الصينية، وسلسلة من المبادرات والرؤى التي طرحها الجانب الصيني حول القضية الفلسطينية، يأتي من كوننا نرى أنها رؤية منسجمة مع الرؤية الفلسطينية، فالصين الصديقة تقف إلى جانب القضية الفلسطينية، وهي مستمرة بجهودها الحثيثة لدفع عملية السلام، ودعمها المقدم للجانب الفلسطيني لتحسين معيشة الشعب الفلسطيني وتنمية الاقتصاد الفلسطيني، ومساعدتها الإنسانية المقدمة للجانب الفلسطيني، والعمل على حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
القضية الفلسطينية العادلة ستبقى كأولوية على أجندة الفعل السياسي والدبلوماسي الصينية، وفي اعتقادنا أن القيادة الصينية لن تدخر جهداً في السعي نحو إبراز وتعزيز رؤيتها لحل القضية الفلسطينية ذات النقاط الثلاث، وهذا يمثل انتصاراً لعدالة ومشروعية النضال الفلسطيني ومكانة القضية الفلسطينية على المسرح الدولي، حيث عادت إلى الواجهة من جديد في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية العدوانية المستمرة على قطاع غزة والضفة الغربية، وهو ما يتطلب تحركاً سياسياً للحفاظ على هذا التطور الحاصل في المواقف الدولية الرسميّة والشعبية، وعلينا التقاط اللحظة التاريخية لبناء علاقات وطيدة ومتطورة مع جمهورية الصين الشعبية بقيادة الحزب الشيوعي الصيني، وتعزيز القواسم المشتركة والانخراط العملي في خطة (الحزام والطريق) وفي مبادرة (الحضارة العالمية) وفي بناء مستقبل المصير المشترك للبشرية.
